فهرس الكتاب

الصفحة 2491 من 2502

قال الشارح: الفاء لا تدغم إلّا في مثلها؛ نحو قوله تعالى: {وما اختلف فّيه} [1] ، و {وَالصَّيْفِ* فَلْيَعْبُدُوا} [2] ، و {كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ} [3] , ونحوه. ولا تدغم في غيرها؛ لأنّها من حروف"ضمّ شُفْرٍ"، ففيها تفشٍّ يُزيله الادغامُ. فأمّا ما حُكى عن الكسائي من ادغامه لها في الباء في قوله عز وجل: {نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ} [4] فشاذّ. وتدغم الباء في الفاء لتقارُبهما في المخرج؛ لأنّهما من الشفة، كقولك:"اذهب فَّانظُرْ"، و {لَا رَيْبَ فِيهِ} [5] ، فالفاء أقوى صوتًا لما فيها من التفشّي.

فصل[ادّغام الباء]

قال صاحب الكتاب: والباء تدغم في مثلها, قرأ أبو عمرو: {لذهب بسمعهم} [6] , وفي الفاء والميم, نحو: {اذهب فمن تبعك} [7] , و {وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} [8] . ولا يدغم فيها إلا مثلها.

قال الشارح: الباء تدغم في مثلها، كقوله عر وجل: {لذهب بّسمعهم} [9] ، و {الكِتَابَ بِّالْحَقِّ} [10] ، لاتّحاد المخرج. وتدغم في الفاء على ما ذكرناه، وفي الميم لأنّهما من الشفة، كقولك:"اصْحَب مَّطَرًا"، و"اطْلُب مُّحمّدًا". وقرأ أبو عمرو: {وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاء} [11] . ويفعل ذلك بـ"يعذّب من يشاء"حيث وقع، ولا يفعل ذلك في مثل"أَنْ يَضْرِبَ"مَثَلًا، و {يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ} [12] ، بل يُظْهِره.

وإنما خصّ الأوّلَ بالادغام من قبل أنّه لا يكاد يقع في القرآن إلّا وقبله أو بعده مدّغمٌ، نحو: {يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ} [13] ، و {وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ} [14] ، فادّغم للمشاكَلة، ومن

(1) البقرة: 213.

(2) قريش: 2 - 3.

(3) الفجر: 6، والفيل:1.

(4) سبأ: 9.

(5) آل عمران: 9 وغيرها. ولم أقع على هذه القراءة في معجم القراءات القرآنية.

(6) البقرة:20. ولم أقع على هذه القراءة في معجم القراءات القرآنية.

(7) الإسراء: 63. وهذه قراءة أبى عمرو، والكِسائىّ، وابن ذكوان. انظر: النشر في القراءات العشر 2/ 908؛ ومعجم القراءات القرآنية 3/ 330.

(8) البقرة: 284. وغيرها.

(9) البقرة: 20.

(10) البقرة: 213.

(11) البقرة: 284. وهي أيضًا قراءة حمزة والكسائي والأعمش وغيرهم. انظر: إتحاف فضلاء البشر ص 167؛ ومعجم القراءات القرآنية 1/ 230.

(12) النساء: 81.

(13) آل عمران: 129.

(14) العنكبوت: 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت