قال صاحب الكتاب:"وقد يحذف المنادي فيقال:"يا بؤسٌ لزيدٍ"بمعنى:"يا قوم بؤسٌ لزيد". ومن أبيات الكتاب [من البسيط] :"
236 -يا لعنة الله والأقوام كلهم ... والصالحون على سمعان من جار
وفي التنزيل {ألا يا اسجدوا} [1] "."
قال الشارح: اعلم أنّهم كما حذفوا حرفَ النداء لدلالة المنادى عليه، كذلك أيضًا
236 -التخريج: البيت بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ص 448؛ والإنصاف 1/ 118؛ والجنى الداني ص 356؛ وجواهر الأدب ص290؛ وخزانة الأدب 11/ 197؛ والدرر 3/ 25، 5/ 118؛ ورصف المباني ص 3، 4؛ وشرح أبيات سيبويه 2/ 31؛ وشرح شواهد المغني 2/ 796؛ والكتاب 2/ 219؛ واللامات ص 37؛ ومغنى اللبيب 2/ 373؛ والمقاصد النحوية 4/ 261؛ وهمع الهوامع 1/ 174، 2/ 70.
المعنى: يطلب من الله -جلّ وعزّ- أن يصيب بلعنته جاره سمعان، ولا يكتفى بطلب لعنة الله، بل يضيف إليها طلب لعنة الصالحين والأقوام كلّهم.
الإعراب:"يا": حرف نداء، والمنادى محذوف، والتقدير:"يا هؤلاء"أو:"يا قوم"."لعنة": مبتدأ مرفوع بالضمّة."الله": لفظ الجلالة، مضاف إليه مجرور بالكسرة."والأقوام": الواو: حرف عطف، و"الأقوام": اسم معطوف على لفظ الجلالة مجرور بالكسرة."كلهم": توكيد مرفوع بالضمّة، و"هم": ضمير متصل مبني في محلّ جرّ بالإضافة."والصالحون": الواو: حرف عطف، و"الصالحون": اسم معطوف على محل لفظ الجلالة لأنه فاعل العنة"في المعنى، مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم."على سمعان": جار ومجرور بالفتحة عوضًا من الكسرة لأنه ممنوع من الصرف، والجار والمجرور متعلقان بخبر محذوف."من": حرف جرّ زائد."جار": اسم مجرور لفظًا منصوب محلاًّ على أنه تمييز."
وجملة"يا هؤلاء": ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة"لعنة الله منصبّة": استئنافية لا محل لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله:"يا لعنة الله"حيث حذف المنادى بـ"يا"والتقدير:"يا هؤلاء لعنة الله ...".
(1) النمل: 25. وهذه قراءة الكسائي ويعقوب وغيرهما. انظر: البحر المحيط 7/ 68؛ وتفسير الطبري 19/ 93؛ وتفسير القرطبي 13/ 186؛ والكشاف 3/ 145؛ والنشر في القراءات العشر 2/ 337؛ ومعجم القراءات القرآنية 4/ 346.