محذوف، والتقدير: كم نفسًا لك غلمانًا؟ أي: في خِدْمتهم، أو كم وَلَدًا لك غلمانًا؟ أي: شَبابًا.
والعاملُ في الحال الجارُّ والمجرور النائبُ عن"استقرّ"ونحوه، والصاحبِ المضمرِ فيه. ولو قلت:"كم غلمانًا لك"، لم يجز ألبتّةَ، لأنّك إن جعلتَه تفسيرًا، امتَنع لكونه جمعًا، وإن جعلتَه حالًا، امتنع لتقدُّمه على العامل المعنويّ، وهو"لَكَ"، وكان بمنزلة:"زيد قائمًا فيها"لتقدُّم الحال على العامل المعنويّ.
قال صاحب الكتاب: وإذا فصل بين الخبرية ومميزها نصب، تقول"كم في الدار رجلًا"قال [من البسيط] :
668 -كم نالني منهم فضلًا على عدم ... [إذ لا أكاد من الإقتار أحتمل]
وقال [من المتقارب] :
669 -تؤم سنانًا وكم دونه ... من الأرض محدودبًا غارها
668 -التخريج: البيت للقطامي في ديوانه ص 30؛ وخزانة الأدب 6/ 477، 478، 483؛ والدرر 4/ 49؛ والكتاب 2/ 165؛ واللمع ص 227؛ والمقاصد النحوية 3/ 298، 4/ 494؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1/ 283؛ وخزانة الأدب 6/ 469؛ وشرح الأشموني 3/ 636؛ وشرح عمدة الحافظ ص 535؛ والمقتضب 3/ 60؛ وهمع الهوامع 1/ 255.
اللغة: على عدم: على فقر وحاجة. الإقتار: الفقر. أحتمل: أرتحل طالبًا رزقًا.
المعنى: كثيرًا ما أفضلوا علي عندما كنت محتاجًا، حتى أكاد لا أرتحل عنهم طلبًا للرزق.
الإعراب:"كم": اسم كناية مبني على السكون في محلّ رفع مبتدأ."نالني": فعل ماضٍ مبني على الفتح، والنون: للوقاية، والياء: ضمير متصل مبني في محلّ نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو."منهم": جار ومجرور متعلّقان بـ"نالني"."فضلًا": تمييز منصوب بالفتحة."على عدم": جار ومجرور متعلقان بـ"نالني"."إذ": ظرف زمان مبني على السكون في محلّ نصب مفعول فيه، معلق بـ"نال"."لا": حرف نفي."أكاد": فعل مضارع ناقص، واسمها ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنا."من الإقتار": جار ومجرور متعلّقان بـ"أحتمل"."أحتمل": فعل مضارع مرفوع بالضمة، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنا.
وجملة"كم نالني": ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب. وجملة"نالني": في محلّ رفع خبر لـ"كم". وجملة"لا أكاد أحتمل": في محلّ جرٍّ بالإضافة. وجملة"أحتمل": في محلّ نصب خبر"أكاد".
والشاهد فيه قوله:"كم نالني منهم فضلًا"حيث فصل بين"كم"الخبرية وبين مميّز"فضلًا"بالجملة"نالني منهم"، فنصبه. والفرّاء يجيز جرّ"فضلًا".
669 -التخريج: البيت لزهير بن أبي سلمى في الكتاب 2/ 165؛ وليس في ديوانه؛ وللأعشى في المحتسب 1/ 138؛ وليس في ديوانه؛ ولزهير أو لكعب أو للأعشى في شرح شواهد الإيضاح =