أراد:"فلا قتالَ"، فحذف الفاءَ ضرورةَ. ومثله قول الآخر [من الطويل] :
فأمّا صُدورٌ لا صدورَ لجَعْفَر ... ولكِن أعْجازًا شديدًا ضَرِيرُها [1]
أراد:"فلا صدور لجعفر"، فاعرفه.
قال صاحب الكتاب: و"إذن"جواب وجزاء, يقول الرجل:"أنا آتيك"، فتقول:"إذن أكرمك". فهذا الكلام قد أجبته به, وصيرت إكرامك جزاء له على إتيانه. وقال الزجاج: تأويلها:"إن كان الأمر كما ذكرت, فإني أكرمك". وإنما تعمل"إذن"في فعل مستقبل غير معتمد على شيء قبلها, كقولك لمن يقول لك:"أنا أكرمك":"إذن أجيئك". فإن حدث فقلت:"إذن أخالك كاذبًا", ألغيتها؛ لأن الفعل للحال. وكذلك إن اعتمدت بها على مبتدأ أو شرط أو قسم فقلت:"أنا إذن أكرمك"، و"إن تأتني إذن آتك"، و"والله إذن لا أفعل". وقال كثيرٌ: [من الطويل]
1185 - لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها ... وأمكنني منها إذن لا أُقيلُها
(1) تقدم بالرقم 1045.
1185 - التخريج: البيت لكثير عزَّة في ديوانه ص 305؛ وخزانة الأدب 8/ 473، 474، 476؛ والدرر 4/ 71؛ وسرّ صناعة الإعراب 1/ 397؛ وشرح أبيات سيبويه 2/ 144؛ وشرح التصريح 2/ 234؛ وشرح شواهد المغني ص 63؛ وشرح المفصّل 9/ 13، 22؛ والكتاب 3/ 15؛ والمقاصد النحوية 4/ 382؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 4/ 165؛ وخزانة الأدب 8/ 447، 11/ 340؛ ورصف المباني ص 66، 243؛ وشرح الأشموني 2/ 554؛ والعقد الفريد 3/ 8؛ ومغني اللبيب 1/ 21.
اللغة: عبد العزيز: هو عبد العزيز بن مروان بن الحكم. أقيلها: أتركها، أو أمنعها من السقوط.
المعنى: إذا رجع عبد العزيز إلى ما قاله لي سابقًا، فإني لن أتركها.
الإعراب:"لئن": اللام: موطئة للقسم، و"إن": حرف شرط جازم."عاد": فعل ماضٍ، وهو فعل الشرط."لي": جار ومجرور متعلّقان بـ"عاد"."عبد": فاعل مرفوع، وهو مضاف."العزيز": مضاف إليه مجرور."بمثلها": جار ومجرور متعلقان بـ"عاد"، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل مبنيّ في محل جرّ بالإضافة."وأمكنني": الواو: حرف عطف، و"أمكنني": فعل ماضٍ، والنون: للوقاية، والياء: ضمير متصل مبنيّ في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو."منها": جار ومجرور متعلقان بـ"أمكن"."إذن": حرف جواب غير عامل."لا": حرف نفى."أقيلها": فعل مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، و"ها": ضمير متصل مبنيّ في محل نصب مفعول به.
وجملة"عاد لي ...": جملة الشرط غر الظرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة"أمكنني ...": معطوفة على جملة"عاد". وجملة"لا أقيلها": لا محلّ لها من الإعراب لأنّها جواب القسم. وجملة"جواب الشرط"محذوفة.
والشاهد فيه قوله: أن"إذن"لا تعمل في الفعل المضارع الذي يقع جوابًا للقسم الذي قبلها.