قال صاحب الكتاب: وهو"كلا". قال سيبويه [1] : هو ردعٌ وزجرٌ. وقال الزجاج:"كلا"ردعٌ وتنبيهٌ، وذلك قولك:"كلا"لمن قال لك شيئًا تنكره, نحو:"فلانٌ يُبغضك"وشبهه, أي: ارتدع عن هذا وتنبه عن الخطأ فيه. قال الله تعالى بعد قوله: {رَبِّي أَهَانَنِ كَلَّا} [2] , أي: ليس الأمر كذلك, لأنه قد يوسع في الدنيا على من لا يكرمه من الكفار, وقد يضيق على الأنبياء والصالحين للاستصلاح.
قال الشارح:"كَلاَّ"حرفٌ على أربعة أحرف كـ"أمَّا"و"حَتَّى". وينبغي أن تكون ألفه أصلًا؛ لأنَّا لا نعلم أحدًا يوثَق بعربيّته يذهب إلى أنّ الألف في الحروف زائدةٌ، واختلفوا في معناه، فقال أبو حاتم:"كَلَّا"في القرآن على ضربين على معنى الرِّدّ للأؤل بمعنى"لا"، وعلى معنى"ألا"التي للتنبيه، يُستفتح بها الكلام. وقد قال بعض المفسّرين في قوله تعالى: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} [3] : معناه حَقًا، وهذا قريبٌ من معنى"ألا". وقال الفرّاء:"كَلَّا"حرفُ رَدّ يُكتفى بها كـ"نَعَمْ"، و"بَلَى"، وتكون صلة لما بعدها، كقولك:"كَلَّا وَرَبِّ الكَعْبة"بمنزلةِ"إِيْ وربّ الكعبة"، كقوله تعالى: {كَلَّا وَالْقَمَرِ} [4] . وعن ثَعْلَبٍ قال: لا يوقَف على"كَلَّا"في جميع القرآن، لأنّها جوابٌ، والفائدةُ فيما بعدها. وقالَ بعضهم: يوقف على"كَلَّا"في جميع القرآن؛ لأنّها بمعنى: انْتَبِهْ، إلَّا في موضع واحد، وهو قوله: {كَلَّا وَالْقَمَرِ} [5] ، والحق فيها أنّها تكون ردّ الكلام قبلها بمعنى"لا", وتكون تنبيهًا كـ"ألا"و"حَقًّا"، وعليه الأكثرُ. ويحسن الوقفُ عليها إذا كانت ردًّا بمعنى: ليس الأمرُ كذلك، ولا يحسن الوقفُ عليها إذا كانت تنبيهًا بمعنى"ألا"و"حَقًّا"، فاعرفه.
(1) الكتاب 4/ 235.
(2) الفجر:6 - 7.
(3) العلق: 6 - 7.
(4) المدثر: 32.
(5) المدثر: 32.