والأصل القصر، والمد إشباعُ فتحةِ الهمزة، ومنه قولُ الهُذَليّ [من الكامل] :
530 -بَيْنَا تَعَنقِه الكُماةَ ورَوْغِه ... يَوْمًا أُتِيحَ له جَرِيءٌ سَلْفَعُ
والمراد: بينَ أوقاتِ تعنقه. قالوا في"بَيْنَ":"بَيْنَا"، وهي مبنية لوقوعها موقعَ فعلِ الأمر، وفُتحت لالتقاء الساكنين على حد"رُوَيْدَ"، و"أيْنَ"، و"كَيْفَ". فأمّا قول أبي العباس في"آمِينَ": بمنزلةِ"عَاصِينَ"، فإنّه إنّما يريد به أنّ الميم خفيفة كصادِ"عاصين"لا أنه جمعٌ. وقال أبو الحسن:"آمِينَ"اسمٌ من أسماء الله تعالى. والوجهُ الأول، إذ لو كان كذلك، لم يكن مبنيًا، ويؤيد ذلك قولُه تعالى: {قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا} [1] ، كما جاء في الخبر أن موسى كان يدعو، وأخاه كان يُؤمِّن، والاسمُ الواحد لا يُقال له دعاءٌ.
قال صاحب الكتاب: وأسماءُ الأخبار، نحوُ:"هَيهاتَ ذاك"أي: بَعُدَ، وَ"شَتّانَ زيد وعمرو"، أي: افْتَرَقَا، وتَبايَنَا، و"سَرْعانَ ذا إهالة" [2] ، أي: سَرُعَ، و"وَشْكانَ ذا"
530 -التخريج: البيت لأبي ذؤيب في الأشباه والنظائر 2/ 48؛ وخزانة الأدب 5/ 258، 7/ 71، 73، 74؛ والدرر 3/ 120؛ وسر صناعة الإعراب 1/ 25، 2/ 710؛ وشرح أشعار الهذليين 1/ 37؛ وشرح شواهد المغني 1/ 263، 2/ 79؛ ولسان العرب 13/ 65 (بين) ؛ وبلا نسبة في الخصائص 3/ 122؛ ورصف المباني ص 11؛ وهمع الهوامع 1/ 211.
اللغة: الكماة: جمع كمي وهو المقاتل الذي ستر نفسه بالسلاح. روغه: مصدر راغ أي: مال وحاد عن الشيء. جريء: ذو جرأة. سلفع: جسور واسع الصدر.
المعنى: إن هذا البطل الشجاع بينما كان يعانق الشجعان، ويروغ عنهم، أي يلتحم بهم أحيانًا ويبتعد أخرى، قدّر له شجاع جسور ذو جرأة فأرداه قتيلًا. والمراد: أن الشجاع لا تعصمه شجاعته وجرأته من الموت.
الإعراب:"بينا": ظرف مكان منصوب متعلق بالفعل"أتيح"، والألف: للإشباع."تعنقه": مضاف إليه مجرور، والهاء: ضمير متصل في محل جر بالإضافة."الكماة": مفعول به منصوب للمصدر"تعنقه"."وروغه": الواو: حرف عطف،"روغه": اسم معطوف على"تعنُّقه"مجرور مثله، والهاء: ضمير متصل في محل جر بالإضافة."يومًا": مفعول فيه ظرف زمان متعلق بالمصدر"تعنّقه"."أتيح": فعل ماضٍ مبني للمجهول مبني على الفتحة الظاهرة."له": جار ومجرور متعلقان بالفعل"أتيح"."جريء": نائب فاعل مرفوع بالضمة."سلفع": صفة لـ"جريء"مرفوعة مثلها.
جملة"أتيح له جريء": ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله:"بينا تعنُّقه"حيث أشبع الفتحة في"بين"فصارت"بينا"، ويجوز إضافة"بينا"دون"بينما"إلى المصدر، كما في هذا البيت.
(1) يونس: 89.
(2) هذا القول من أمثال العرب، وقد ورد في جمهرة الأمثال 1/ 519؛ وجمهرة اللغة ص 715، 878؛ ولسان العرب 8/ 152 (سرع) ؛ ومجمع الأمثال 1/ 336. =