فهرس الكتاب

الصفحة 2003 من 2502

موضعَ الكاف للخطاب الهمزةَ، فيقولون:"هاءَ"للمذكر بفتح الهمزة، و"هاءِ"للمؤنث. فلما وقع موقعَ الكاف ما لا يكون إلَّا حرفًا، عُلم أنها حرفٌ. وربما قالوا:"هاءَكَ"بفتح الهمزة والكاف، و"هاءَكِ"بكسر الكاف، كأنهم جمعوا بينهما تأكيدًا للخطاب فالكافُ ها هنا حرفُ، لأنها من أسماء الأفعال، وأسماءُ الأفعال لا تُضاف.

وكذلك"حَيَّهَلَكَ"الكاف فيه حرفٌ، وحكمُها حكمُ"هاءَكَ". وأما"النَّجَاكَ"فهو لمعنَى: انجُ، مع أنه لا يسوغ إضافةُ ما فيه الألفُ واللامُ.

وكذلك"رُوَيدَكَ"الكاف للخطاب, لأنه من أسماء الأفعال، تقول:"رويدك زيدًا". ولو كانت الكاف منصوبة، لَما تعدى إلى"زيد". وقالوا:"أرَأيْتَكَ"فالكاف حرفٌ؛ لأنه بمعنى النظر، ولا يتعدى إلَّا إلى مفعول واحد؛ لأن هذا الفعل لا يتعدّى ضميرُ الفاعل إلى ضميره. قال الله تعالى: {أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ} [1] . ومثله"انظُركَ زيدًا"، لأنك لا تقول:"اضْرِبْكَ زيدًا"، وكذلك"إيَّاكَ"الكافُ حرفٌ، وقد تقدّم الكلام عليها في فصل الأسماء.

وأمّا التاء، فقد تكون اسمًا وحرفًا للخطاب، فالاسمُ نحوُ:"ضربتَ"، و"قتلتَ". والحرفُ نحوُ:"أنْتَ". وليست التاء في"أنْتَ"كالتاء في"أكلتَ"، كما أن الكاف في"ذلك"ليست كالكاف في"مالك"؛ لأنه قد ثبت في قولك:"أنَا فعلتُ"أن الاسم هو"أنَ"، والألف مزيدةٌ للوقف، بدليل حَذفها في الوصل. كذلك هو في"أنت"التاءُ حرفٌ للخطاب مجرّدٌ من معنى الاسمية، لا موضعَ له من الإعراب، فاعرفه.

فصل[لحوقهما التثنيةُ والجمع والتذكير والتأنيث]

قال صاحب الكتاب: وتلحقهما التثنية والجمع والتذكير والتأنيث, كما تلحق الضمائر. قال الله تعالى: {ذلكما مما علمني ربي} [2] ، وقال: {ذلكم خير لكم} [3] ، وقال: {فذلكن الذي لمتنني فيه} [4] , وقال: {أن تلكما الجنة} [5] , وقال: {وأولئك جعلنا لكم} [6] , وقال: {كذلك قال ربك} [7] . وتقول:"أنتما", و"أنتم", و"أنتن".

قال الشارح: قد تقدّم القول إن الخطاب يكون بأسماءٍ وحروفٍ. فالأسماءُ الكافُ في"لَكَ"، و"ضَرَبَكَ"، والتاءُ في"قُمْتَ"، و"أكَلْتِ". والحروفُ في جميعِ ما تقدّم من

(1) الإسراء: 62.

(2) يوسف: 37.

(3) البقرة: 54.

(4) يوسف: 32.

(5) الأعراف: 43.

(6) النساء:91.

(7) الذاريات: 30؛ ومريم: 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت