فهرس الكتاب

الصفحة 962 من 2502

ومن العرب من يبدل هاءه همزة، فيقول:"أَيْهاتَ". قال جرير [من الكامل] :

أَيْهاتَ مَنْزِلُنا بِنَعْفِ سُوَيْقَةٍ ... كانت مُباركَةً منَ الأيامِ [1]

والهمزة قد تُبدَل من الهاء، قالوا:"ماءٌ"، و"شاءٌ"، والأصلُ: مَوَهٌ، وشَوَهٌ، وكان ذلك لضرب من التَقاصّ لكثرةِ إبدال الهاء من الهمزة. ألا تراهم قالوا:"هِنْ فعلتَ فعلتُ"، والمراد:"إن"، وقالوا:"هنرت الثَّوْبَ"في"أنرتُه"، وقالوا:"هرحتُ الدابّةَ"، والمراد: أرحتُها، فعوضوا الهمزة من الهاء لكثرة دخول الهاء عليها؟ وقالوا:"أيْهاكَ"فأبدلوا من الهاء الهمزة.

ولمّا حذفوا التاء من"هيهات"لما ذكرنا من إرادة تذكير لفظها، أدخلوا كاف الخطاب، فقالوا:"أيْهاكَ"على حدّها في"ذَاكَ"، و"النَّجاءكَ". ويجوز أن تكون الكاف اسمًا في محلِّ خفض بالإضافة، وتُخلَص"هَيْهَا"اسمًا معربًا بمعنى البُعْد. ويُؤنس بذلك قراءةُ من قرأ:"هيهاتٌ"بالرفع والتنوين في أحد الوجهين، وممّا يُؤنس باستعمالهم في هذا اللفظ اسما معربا قولُ رُؤْبَةَ [من الرجز] :

591 -هَيْهاتَ مِن مُنْخَرَق هيهاؤُه [2]

فهو كقولهم:"بَعُدَ بُعْدُه"، و"جُنَّ جُنُونُه"، للمبالغة. فـ"هَيْهَاءة"،"فَعْلالَةٌ"كـ"زَلْزالَة"، والهمزةُ فيه بدل من الياء؛ لأنه رباعي على ما تقدم، وقالوا:"أَيْهان"، و"أَيْهَا"كما قالوا:"هَيْهَانَ"و"هَيْهَا". وقوله:"إن المفتوحة مفردة"قد تقدم الكلام عليه إلى آخر الفصل.

فصل[معني"شتان"]

قال صاحب الكتاب: المعنى في"شتان"تباين الشيئين في بعض المعاني والأحوال, والذي عليه الفصحاء"شتان زيد وعمرو"و"شتان ما زيد وعمرو". وقال [من السريع] :

شتان ما يومي على كورها ... ويوم حيّان أخي جابر [3]

(1) تقدم بالرقم 532.

591 -التخريج: الرجز لرؤبة في ديوانه ص 4؛ والمحتسب 2/ 93؛ وبلا نسبة في الخصائص 3/ 43. الإعراب:"هيهات": اسم فعل ماض بمعنى: بَعُدَ مبني على الفتح، لا محل له من الإعراب."من منخرق": جار ومجرور متعلقان باسم الفعل."هيهاؤه": فاعل"هيهات"مرفوع بالضمة، وهو مضاف، والهاء: ضمير متصل مبني في محل جرّ مضاف إليه.

وجملة"هيهات هيهاؤه": ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب.

والشاهد فيه قوله:"هيهات هيهاؤه"حيث جاء بالفاعل من جنس اسم الفاعل طلبا للمبالغة.

(2) في الطبعتين"هيهاءه"، وهذا خطأ. والتصحيح عن جدول التصحيحات الملحق بطبعة ليبزغ. ص 908.

(3) تقدم بالرقم 535.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت