قيل:"أمْ"فيها معنيان: أحدهما الاستفهام، والآخر العطف. فلمّا احتيج إلى معنى العطف فيها مع"هَلْ"، خُلع منها دلالة الاستفهام، وبقي العطفُ بمعنَى"بَلْ"للترك. ولذلك قال سيبويه [1] : إنّ"أمْ"تجيء بمنزلةِ"لا بَلْ"للتحويل من شيء إلى شيء. وليس كذلك الهمزةُ، لأنّه ليس فيها إلَّا دلالةٌ واحدةٌ. وقد أجاز المبرّد دخولَ همزة الاستفهام على"هَلْ"وعلى سائر أسماء الاستفهام، وأنشد [من البسيط] :
سايل فوارس يربوع ... إلخ
وهو قليل لا يُقاس عليه. ووجهُ ذلك أنَّه جعل"هَلْ"بمنزلة"قَد"من قوله: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ} [2] ، و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} [3] ، فالرواية: بشَدَّتنا بفتح الشين. والشَّدَّةُ: الحَمْلة الواحدة، فاعرفه.
قال صاحب الكتاب: وتحذف الهمزة إذا دل عليها الدليل. قال [من الطويل] :
1170 - لعمرك ما أدري وإن كنت داريًا ... بسبعٍ رمين الجمر أم بثمانِ؟
= بالضمّة."من متردّم": جاز ومجرور متعلّقان بالفعل قبلهما."أم": حرف عطف."هل": حرف استفهام."عرفت": فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرّك، والتاء: ضمير متصل مبنى في محلّ رفع فاعل."الدار": مفعول به منصوب بالفتحة."بعد": مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة، وهو مضاف معلق بالفعل"عرفت"."توهم": مضاف إليه مجرور بالكسرة.
وجملة"هل غادر الشعراء": ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وعطف عليها جملة"عرفت".
والشاهد فيه قوله:"أم هل"حيث دخلت"أم"وفيها معنى الاستفهام على"هل"وهي حرف استفهام.
(1) الكتاب 3/ 190.
(2) الإنسان: 1.
(3) الغاشية: 1.
1170 - التخريج: البيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 266؛ والأزهية ص 127؛ وخزانة الأدب 11/ 122، 124، 127، 132؛ والدرر 6/ 100؛ وشرح أبيات سيبويه 2/ 151؛ وشرح شواهد المغني 1/ 31؛ والكتاب 3/ 175؛ومغني اللبيب 1/ 14؛ والمقاصد النحوية 4/ 142؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص 35؛ والجنى الداني ص 35؛ ورصف المباني ص 45؛ وشرح عمدة الحافظ ص 620؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 184؛ والمحتسب 1/ 50؛ والمقتضب 3/ 294؛ وهمع الهوامع 2/ 132.
المعنى: من شدّة ذهوله لم يعرف عدد الجمار التي رمين بها: أسبع أم ثمان؟
الإعراب:"لعمرك": اللام: حرف ابنداء وقسم،"عمرك": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والكاف: ضمير متصل مبنيّ في محل جرّ بالإضافة، وخبره محذوف تقديره:"قسمي"."ما": حرف نفي. =