قولهم:"التوُ"الفَرْد، ومنه الحديث:"الطوافُ تَوٌّ، والاستجمارُ تَوٌّ" [1] ، فهو من معناه ولفظه, لأنّ الهلاك أكثرُ ما يكون مع الواحد.
وكذلك إذا كان أصلها السكون، فإن الواو تثبت، ولا تُقلب، نحو:"القُوة"، و"الصُوَّة"، وهو مختلَف الريح، و"الحُوّ"، و"البَوّ"وهو جِلْد الحُوار يُحشَى إذا مات ولدُ الناقة لتعطِف عليه، و"القَوُّ"وهو اسم مكان، و"الجَوُّ"وهو ما بين السماء والأرض، وقيل في قوله [من الرجز] :
1363 - خَلا لَكِ الجَوُ فبِيضِي واضفِرِي
قال: هو ما اتسع من الأودية، جعلوه إذ سكن ما قبل الواو الأخيرة مثلَ"غزوٍ"و"عَدْوٍ".
وقوله:"فمحتمَلات"، يريد أنه احتُمل ها هنا ثقلُ التضعيف لسكونِ ما قبل الواو والادّغامِ، وكونِ اللسان تنبو بهما دفعةً واحدةً، فاعرفه.
قال صاحب الكتاب: وقالوا في"افْعالَّ"من"الحُوّةِ":"احْواوَي"فقلبوا الواو الثانية ألفًا, ولم يدّغموا؛ لأن الادغام كان يصيرهم إلى ما رفضوه من تحريك الواو بالضم
(1) ورد الحديث في النهاية في غريب الحديث والأثر 1/ 200، وفيه:"يريد أنه يرمي الجِمار في الحج فردًا، وهي سبع حَصَيات، ويطوف سبعًا، ويسعى سبعًا. وقيل: أراد بفرديّة الطواف والسعي أن الواجب منهما مرّة واحدة لا تُثنى ولا تُكرر، سواء كان المُحرِم مُفرِدًا أو قارنًا. وقيل: أراد بالاستجمار: الاستنجاء، والسنة أن يستَنجي بثلاث. والأوّل أولى لاقترانه بالطواف والسعي".
1363 - التخريج: الرجز لطرفة بن العبد في ديوانه ص 46؛ وجمهرة اللغة ص 795؛ والحيوان 3/ 66، 5/ 227؛ والشعر والشعراء 1/ 194؛ ولسان العرب 5/ 69 (قبر) ؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 772؛ والخصائص 3/ 230؛ ورصف المباني ص 221؛ والعقد الفريد 3/ 127، 4/ 34؛ والمنصف 1/ 138، 3/ 21.
المعنى: ها أنت وحدك فبيضي واصفري كما يحلو لك. (يخاطب قبّرة) .
الإعراب:"خلا": فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الفتح."لك": جارّ ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما."الجو": فاعل مرفوع بالضمة. (فبيضي) : الفاء: استئنافية،"بيضي": فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، والياء: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل."واصفري": الواو: حرف عطف"اصفري": تعرب إعراب"بيضي".
وجملة"خلا": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة"بيضي": استئنافية لا محل لها من الإعراب، وعطف عليها جملة"اصفري".
والشاهد فيه قوله:"الجوّ"على أنه قد يكون ما بين السماء والأرض، أو ما اتّسع من الأودية.