فهرس الكتاب

الصفحة 1954 من 2502

قالوا: معناه قلبتم ظهر المجنّ لنا. وأمّا أصحابنا، فلا يرون زيادة هذه الواو، ويتأوّلون جميعَ ما ذُكر وما كان مثله بأن أجْوِبَبها محذوفةٌ لمكان العلم بها، والمراد: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا} [1] ، أدرك ثوابَنا ونال المنزلةَ الرفيعةَ لدينا. وكذلك قوله: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} [2] ، تقديره: صادفوا الثواب الذي وُعدوه، ونحوُه. وكذلك قول الشاعر: حتى إذا امتلأت بطونكم وكان كذا وكذا، تَحقق منكم الغدرُ، واستحققتم اللَّوْم، ونحوُ ذلك مما يصلح أن يكون جوابًا، فاعرفه إن شاء الله.

فصل[الفاء و"ثمَّ"و"حتي"]

قال صاحب الكتاب: و"الفاء"و"ثم"و"حتى"تقتضي الترتيب، إلا أن الفاء توجب وجود الثاني بعد الأول بغير مهلة، و"ثم"توجبه بمهلة, ولذلك قال سيبويه [3] :"مررت برجل ثم امرأة"، فالمرور ههنا مروران، ونحو قوله تعالى: {وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا} [4] . وقوله: {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى} [5] محمول على أنه لما أهلكها حكم بأن البأس جاءها، وعلى دوام الاهتداء وثباته.

= فعل ماضِ مبني على الفتح، وتاء التأنيث الساكنة لا محل لها من الإعراب."بطونكم": فاعل مرفوع بالضمة، و"كم"ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة."ورأيتم": الواو عاطفة، و"رأيتم": فعل ماضٍ مبني على السكون، والتاء المتحركة في محل رفع فاعل، والميم للجماعة."أبناءكم": مفعول به منصوب بالفتحة، و"كم": ضمير متصل في محل جرّ بالإضافة."شبّوا": فعل ماضٍ مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة، والواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل، والألف للتفريق."وقلبتم": الواو زائدة، و"قلبتم": فعل ماضٍ مبني على السكون، والتاء المتحركة ضمير منصل في محل رفع فاعل، والميم للجماعة."ظهر": مفعول به منصوب بالفتحة."المجنّ": مضاف إليه مجرور بالكسرة."لنا": جار ومجرور متعلقان بالفعل قلبتم."إن": حرف مشبه بالفعل."الغدور": اسم"إن"منصوب بالفتحة."الفاحش": خبر إن مرفوع بالضمة."الخبّ": خبر ثانٍ مرفوع بالضمة.

وجملة"إذا امتلأت ...": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة"امتلأت": في محل جرّ بالإضافة. وجملة"رأيتم": معطوفة على سابقتها في محل جرّ. وجملة"شبّوا": في محل نصب حال. وجملة"قلبتم": جملة جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. وجملة"إن الغدور الفاحش": استئنافية لا محل لها من الإعراب.

والشاهد فيه قوله:"وقلبتم ظهر المجن لنا"التقدير: قلبتم، والواو زائدة، والجملة جواب للشرط.

(1) الصافات: 103.

(2) الزمر: 73.

(3) الكتاب: 1/ 438.

(4) الأعراف: 4.

(5) طه: 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت