المُنادَى
قال صاحب الكتاب: منه المُنادَى, لأنّك إذا قلت:"يا عبدَ الله"، فكأنّك قلت:"يا أُرِيدُ، أو أَعْنِي عبدَ الله"، ولكنّه حُذف لكثرةِ الاستعمال، وصار"يَا"بَدَلًا منه. ولا يخلو من أن ينتصبَ لفظًا، أو مَحَلًا. فانتصابُه لفظًا إذا كان مضافًا كـ"عبدِ الله"، أو مضارعًا له كقولك:"يا خيرًا من زيد"، و"يا ضاربًا زيدًا"، و"يا مضروبًا غلامُه"، و"يا حَسَنًا وَجْهَ الأخ"، و"يا ثلاثة وثلاثين"؛ أو نكرة كقوله [من الطويل] :
184 -فَيَا رَاكِبًا إما عرضتَ فبَلّغَنْ"... [ندامايَ من نَجْرانَ ألّا تلاقيا] "
184 -التخريج: البيت لعبد يغوث بن وقاص في الأشباه والنظائر 6/ 243؛ وخزانة الأدب 2/ 194، 195، 197؛ وشرح اختيارات المفضل ص 767؛ وشرح التصريح 2/ 167؛ والعقد الفريد 5/ 229؛ والكتاب 2/ 200؛ ولسان العرب 7/ 173 (عرض) ؛ والمقاصد النحوية 4/ 206؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب 1/ 413، 9/ 223؛ ورصف المباني ص 137؛ وشرح الأشموني 2/ 445؛ وشرح شذور الذهب ص 145؛ وشرح ابن عقيل ص 515؛ وشرح قطر الندى ص 203؛ والمقتضب 4/ 204.
اللغة: عرضت: أتيت العَروض، وهي مكة والمدينة وما حولهما. نداماي: ج ندمان، ونديم، أي الجليس إلى شرب الخمر. نجران: مدينة بالحجاز.
المعنى: يقول الشاعر لراكب: إذا أتيت العروض، فبلّغ أصحابي بأنني لن ألتقي بهم بعد اليوم، لأنّه سيفارق الحياة.
الإعراب:"فيا": الفاء: حسب ما قبلها، و"يا": حرف نداء."راكبًا": منادى منصوب."إمّا":"إن": حرف شرط جازم، و"ما": زائدة."عرضت": فعل ماض مبنيّ على السكون، والتاء: ضمير متصل مبني في محلّ رفع فاعل، وهو فعل الشرط."فبلّغن": الفاء: رابطة لجواب الشرط،"بلّغن": فعل أمر مبنيّ على الفتح لاتّصاله بنون التوكيد الخفيفة، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت."نداماي": مفعول به أوّل، وهو مضاف، والياء: ضمير متصل مبني في محلّ جرّ بالإضافة."من": حرف جرّ."نجران": اسم مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف، والجار والمجرور متعلّقان بمحذوف حال من"ندامى". ألّا:"أن": مخفّفة من"أنّ"، واسمها ضمير الشأن المحذوف، والتقدير:"أنّه"أي: الحال والشأن."لا": نافية للجنس."تلاقيا": اسم مبنيّ على الفتح في محلّ نصب اسم"لا"، والألف: للإطلاق، وخبر"لا"محذوف، والتقدير:"أن لا تلاقي حاصل لنا". والمصدر المؤوّل من"أن"وما بعدها في محل نصب مفعول به ثانٍ للفعل"بلغ". =