قال صاحب الكتاب: وأما"أن"المفسرة, فلا تأتي إلا بعد فعل في معنى القول, كقولك:"ناديته أن قم"، و"أمرته أن اقعد"، و"كتبت إليه أن ارجع", وبذلك فُسّر قوله عز وجل: {وانطلق الملأ منهم أن امشوا} [1] ، وقوله تعالى: {وناديناه أن يا إبراهيم} [2] .
قال الشارح: وقد تكون"أنْ"بمعنَى"أيْ"للعبارة والتفسير، وذلك أحدُ أقسامها، نحوُ قوله تعالى: {وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا} [3] ، معناه: أي امْشُوا؛ لأنّ انطلاقهم قام مقام قولهم:"امشوا"، ولهذا فُسِّر به. وقد اختلفوا في معنى المشي في الآية، فقال قوم: المراد بالمشي النَّماءُ والكثرةُ، كما قال الحُطَيْئة [من الوافر] :
1163 - فَمَا مَن وَسْطَهُمْ وُيقِيمُ فيهم ... وَيمْشِي إن أُرِيدَ به المَشاءُ
والذي عليه الأكثرُ أن المراد بالمشي الحركةُ السريعةُ؛ لئلا يسمعوا القرآنَ وكلامَ النبي - صلى الله عليه وسلم - ويُعاينوا بَراهِينَه. والذي يدل على ذلك قوله تعالى: وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ
(1) ص:6
(2) الصافات: 104.
(3) ص:6.
1163 - التخريج: البيت للحطيئة في ديوانه ص55؛ ولسان العرب 15/ 282 (مشى) ؛ وتهذيب اللغة 11/ 349؛ وتاج العروس (مشى) ، وبلا نسبة في المخصص 12/ 278.
اللغة والمعنى: المشاء: الكثرة والنماء.
أراد: ليس القائد موجودًا وسطهم، يحكمهم ويسير بهم نحو الخير الوفير.
الإعراب:"فما": الفاء: بحسب ما قبلها،"ما": نافية عاملة عمل"ليس"."من": اسم موصول مبني في محلّ رفع اسم"ما"."وسطهم": مفعول فيه ظرف مكان منصوب بالفتحة، متعلّق بفعل محذوف، بتقدير: فما من حل وسطهم، وهو مضاف، و"هم": ضمير متصل مبني في محل جرّ مضاف إليه."ويقيم": الواو: حرف عطف،"يقيم": فعل مضارع مرفوع بالضمّة، وفاعله ضمير مستتر جوازًا تقديره: هو."فيهم": جارّ ومجرور متعلّقان بالفعل قبلهم."ويمشي": الواو: حرف عطف،"يمشي": فعل مضارع مرفوع بضمّة مقدّرة على الياء للثقل، وفاعله ضمير مستتر جوازًا تقديره: هو."إن": حرف شرط جازم."أريد": فعل ماضٍ مبني للمجهول مبني على الفتح."به": جارّ ومجرور متعلّقان بالفعل قبلهما."المشاء": نانب فاعل مرفوع بالضمّة.
وجملة"فما من ..": بحسب الفاء. وجملة"حلّ"المحذوفة: صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب. وجملة"يقيم": معطوفة عليها، وكذلك جملة"يمشي": لا محل لها من الإعراب. وجملة"أريد به المشاء": في محل جزم فعل الشرط.
والشاهد فيه قوله:"إن أريد به المشاء"حيث أراد الكثرة والنماء، لا المسير العادي.