فهرس الكتاب

الصفحة 2062 من 2502

والمراد:"لرأين ما يُسخنهن وما يُسخِّنُ أعينَهنّ". ومن ذلك"لو ذاتُ سِوارٍ لَطَمَتنِي" [1] لم يأتِ بجوابٍ، والمراد:"لانْتصفتُ". وذلك كلُّه للعلم بموضعه. وقال أصحابُنا: إنّ حذف الجوابَ في هذه الأشياء أبلغُ في المعنى من إظهاره، ألا ترى أنّك إذا قلت لعبدك:"واللهِ لَئِنْ قمتُ إليك"وسكت عن الجواب، ذهب فِكرُه إلى أشياءَ من أنواع المكروه، فلم يدر أيها يبقى، ولو قلت:"لأضرِبَنَّك"فأتيتَ بالجواب، لم تُبْقِ شيئًا غيرَ الضرب. ومنه قوله تعالى: {لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا} [2] ، ولم يعيِّن العقوبةَ، بل أبْهَمَهَا؛ لأن إبهامها أوقعُ في النفس، فاعرفه.

فصل[وجوب أن يلي الفعل"لو"و"إنْ"]

قال صاحب الكتاب: ولا بد من أن يليهما الفعل, ونحو قوله تعالى: {لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ} [3] , و {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ} [4] على إضمار فعل يفسره هذا الظاهر. ولذلك لم يجز:"لو زيد ذاهب"، ولا"إن عمرو خارج". ولطلبهما الفعل, وجب في"أن"الواقعة بعد"لو"أن يكون خبرها فعلًا, كقولك:"لو أن زيدًا جاءني لأكرمته", وقال الله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ} [5] . ولو قلت:"لو أن زيدًا حاضري لأكرمته", لم يجز.

= اسم موضع. الرامة: الواحة الصغيرة في الصحراء، ولعله قصد موضعًا بعينه. المطيّ: كل ما يُرْكَب. السوامي: المتروكة في المرعى.

المعنى: إن حسّادنا لكاذبون، فلو رأوا مجلسنا بحزيز رامة لشاهدوا ما يزعجهم ويسوؤهم عندما تركنا الإبل ترعى، وانصرفنا لما نحن فيه.

الإعراب:"كذب": فعل ماضٍ مبني على الفتح."العواذل": فاعل مرفوع بالضمّة."لو": حرف شرط غير جازم."رأين": فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة، والنون: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل."مناخنا": مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف، و"نا": ضمير متصل مبني في محل جرّ مضاف إليه."بحزيز": جارّ ومجرور متعلقان بالفعل"رأين"."رامة": مضاف إليه مجرور بالفتحة عوضًا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث."والمطي": الواو: حالية،"المطي": متبدأ مرفوع بالضمّة."سوامي": خبر مرفوع بضمّة مقدرة على الياء للثقل.

وجملة"كذب العواذل": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة"رأين"جملة الشرط غير الظرفي لا محلّ لها من الإعراب. وجملة"لو رأين": استئنافية لا محل لها كذلك. وجملة"المطي سوامي": في محلّ نصب حال.

والشاهد فيه قوله: حذف خبر"لو"الشرطية، على تقدير: لو رأين مناخنا لرأين ما يسخنّهن.

(1) هذا القول من أمثال العرب، وقد تقدم تخريجه.

(2) النمل: 21.

(3) الإسراء: 100.

(4) النساء: 176.

(5) النساء: 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت