ومن أصناف الحرف حروفُ التصديق والايجاب
قال صاحب الكتاب: وهي"نعم", و"بلى", و"أجل", و"جير", و"إي", و"إن". فأما"نعم", فمصدقة لما سبقها من كلام منفي أو مثبت. تقول إذا قال:"قام زيدٌ أو لم يقم":"نعم"تصديقًا لقوله, وكذلك إذا وقع الكلامان بعد حرف الاستفهام, إذا قال:"أقام زيدٌ؟"أو"ألم يقم زيد؟"فقلت:"نعم", فقد حققت ما بعد الهمزة. و"بلى"إيجاب لما بعد النفي. تقول لمن قال:"لم يقم زيد", أو"ألم يقم زيد؟":"بلى", أي: قد قام. قال الله تعالى: {بلى قادرين} [1] , أي نجمعها. و"أجل"لا يصدق بها إلا في الخبر خاصة. يقول القائل:"قد أتاك زيد", فتقول:"أجل". ولا تستعمل في جواب الاستفهام, و"جير"نحوها بكسر الراء، وقد تفتح. قال [من الطويل] :
1152 - وقلن على الفردوس أول مشرب ... أجل جير أن كانت أُبيحت دعاثره
(1) القيامة: 4.
1152 - التخريج: البيت لمضرس بن ربعي في ديوانه ص 76؛ وخزانة الأدب 10/ 103، 106، 107؛ وشرح شواهد المغني 1/ 362؛ والمقاصد النحوية 4/ 98؛ وبلا نسبة في الجنى الداني ص360؛ وجواهر الأدب ص 373؛ والدرر 6/ 43؛ وشرح الأشموني 2/ 409؛ ولسان العرب 4/ 156 (جير) ، 287 (دعثر) .
اللغة: الفردوس: ماء لبني تميم، وهو اسم لأعلى مكان في الجنّة. المشرب: اسم مكان من الشرب. أجل وجير ونعم: حروف جواب. أبيحت: حُلّلت، سُمح بها. الدعاثر: جمع دعثور وهو الحوض المتهدّم.
المعنى: قالت النسوة: سنرد ماء بني تميم لنشرب أولًا، فقلت لهن: إن سُمح لكنَّ بالاقتراب من أحواضها المتهدّمة بعد القتال.
الإعراب:"وقلن": الواو: بحسب ما قبلها،"قلن": فعل ماضٍ مبني على السكون، والنون: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل."على الفردوس": جار ومجرور متعلقان بخبر"أوّل"المحذوف، والتقدير:"أول مشرب هو على الفرودس"."أول": مبتدأ مرفوع بالضمة، وهو مضاف."مشرب": مضاف إليه مجرور بالكسرة."أجل": حرف جواب."جير": حرف جواب توكيد لـ"أجل"."إن"=