فأبدل قولَه:"رجلٍ صحيحةٍ"من قوله:"رجلَيْن"، وكلاهما نكرةٌ.
ومثالُ الرابع: - وهو بدلُ المعرفة من النكرة - قولُك:"مررت برجلٍ زيدٍ". قال الله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ} [1] ، فالثاني معرفةٌ بالإضافة، وقد أبدله من الأوّل، وهو نكرةٌ فاعرفه.
قال صاحب الكتاب: ويبدل المظهر من المضمر الغائب دون المتكلم والمخاطب, تقول:"رأيته زيدًا"، و"مررت به زيدٍ"و"صفت وجوهها أولها": ولا تقول:"بي المسكين كان الأمر", ولا"عليك الكريم المعول". والمضمر من المظهر, نحو قولك:"رأيت زيدًا إياه", و"مررت بزيد به", والمضمر من المضمر, كقولك:"رأيتك إياك", و"مررت بك بك".
قال الشارح: اعلم أنّ البدل يتجاذبُه شَبَهان: شبهٌ بالنعت ,وشبهٌ بالتأكيد، فكما أنّ المضمرات تؤكَّد، فكذلك يُبدَل منها، فهو في ذلك كالمظهر، وليس الأمرُ فيه كالنعت على ما تقدّم. وهو في ذلك على ثلاثةِ أضرب: بدلُ مُظْهَرٍ من مضمر، ومضمرٍ من مظهر، ومضمرٍ من مضمر.
فمثالُ الأوّل: - وهو بدل المظهر من المضمر- قولك:"رأيتُه زيدًا". وإذا جرى ذكرُ قومٍ، قلت:"أكرموني إخْوَتُك". ومثلُه قوله تعالى: {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} [2] في أحدِ الوجوه [3] . ومثلُه قوله تعالى: {ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ} [4] ، فـ"الّذِين ظلموا"بدلٌ من المضمر، وكذلك"كَثِيرٌ". وهذا من بدل الشيء من الشيء، وهما لعَيْنٍ واحدةٍ.
= وجملة"كنت ...": بحسب الواو. وجملة"رمى الزمان": في محلّ جر صفة (رجل) . وجملة"فشلت": معطوفة في محل جر.
والشاهد فيه قوله:"رجل صحيحة"و"رجل رمى"حيث أبدلهما من قوله:"رجلين"، وكلاهما نكرة.
(1) الشورى: 52 - 53.
(2) الأنبياء: 3.
(3) هذه الوجوه أَوْصَلها ابن هشام إلى أحد عشر وجهًا، فقال:"جُوّز" {الّذين ظلموا} أن يكون بدلًا من الراو في {وَأَسَرُّوا} ، أو مبتدأ خبره إما {وَأَسَرُّوا} أو قولٌ محذوفٌ عاملٌ في جملة الاستفهام، أي: يقولونَ هل هذا، وأن يكون خبرًا لمحذوف: أي هُم الذين، أو فاعلًا بـ"أسرَّوا"والواو علامة، أو بـ"يقول"محذوفًا، أو بدلًا من واو {استمعوه} ، وأن يكون منصوبًا على البدَل من مفعول {يأتيهم} أو على إضمار"أذمّ"أو"أَعني"، وأن يكون مجرورًا على البدل من {الناس} في {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ} ، أو من الهاء والميم في {لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ} . فهذه أحَدَ عَشَرَ وجهًا. (مغني اللبيب 2/ 366) .
(4) المائدة: 71.