فهرس الكتاب

الصفحة 1663 من 2502

ومن أصناف الفعل

المتعدي وغير المتعدّي

فصل [أنواعُهما]

قال صاحب الكتاب: فالمتعدي على ثلاثة أضرب: متعد إلى مفعول به, وإلى اثنين وإلى ثلاثة. فالأول نحو قولك:"ضربت زيدًا"، والثاني نحو كسوت زيدًا جبة، وعلمت زيدًا فاضلًا. والثالث نحو أعلمت زيدًا عمرًا فاضلًا وغير المتعدي ضربٌ واحد وهو ما تخصص بالفاعل كذهب زيد ومكث وخرج ونحو ذلك.

قال الشارح: اعلم أن الأفعال على ضربين: متعدّ وغير متعدّ، فالمتعدّي ما يفتقر وجودُه إلى محل غير الفاعل. والتعدي التجاوُز، يُقال:"عدا طَوْرَه"، أي: تَجاوز حَدّه، أي: إن الفعل تجاوز الفاعلَ إِلى محل غيره، وذلك المحلّ هو المفعول به، وهو الذي يحسن أن يقع في جواب:"بمَن فعلتَ؟"فيقال:"فعلتُ بفلان"، فكل ما أنْبأ لفظُه عن حلوله في حيزٍ غير الفاَعل، فهو متعدّ، نحوُ:"ضرب"، و"قتل". ألا ترى أن الضرب والقتل يقتضيان مضروبًا ومقتولًا، وما لم يُنْبِىءْ لفظُه عن ذلك، فهو لازمٌ غير متعدّ، نحوُ:"قام"، و"ذهب". ألا ترى أن القيام لا يتجاوز الفاعلَ، وكذلك الذهاب؟ ولذلك لا يقال:"هذا الذهابُ بمن وقع"وكذلك القيام، بخلافِ"ضرب"وأشباهه، فإنّه لا يكون ضربا حتى يوقِعه فاعلُه بشخص.

والمتعدّي على ثلاثة أضرب: متعدّ إلى مفعول واحد، يكون عِلاجًا، وغير علاج، فالعلاجُ ما يفتقر في إيجاده إلى استعمالِ جارحة أو نحوها، نحوُ:"ضربت زيدًا"، و"قتلت بكرًا". وغيرُ العلاج ما لم يفتقر إلى ذلك، بل يكون ممّا يتعلّق بالقلب، نحوُ:"ذكرت زيدًا"، و"فهمت الحديثَ"، وذلك على حسب ما يقتضيه ذلك الفعلُ، نحوُ:"أكرمتُ زيدًا"، و"شربت الماءَ"، و"أرْوَى أخاك الماءُ".

ومن المتعدي إلى مفعول واحد أفعالُ الحواسّ، كلُها يتعدى إلى مفعول واحد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت