ومن أصناف الحرف حروفُ النفْي
قال صاحب الكتاب: وهي"ما"و"لا"و"لم"و"لما"و"لن"و"إن". فـ"ما"لنفي الحال في قولك:"ما يفعل", و"ما زيدٌ منطلقٌ أو منطلقًا"على اللغتين [1] , ولنفي الماضي المقرب من الحال في قولك:"ما فعل". قال سيبويه [2] : أما"ما"فهي نفيٌ لقول القائل:"هو يفعل"إذا كان في فعل الحال, وإذا قال:"لقد فعل", فإن نفيه:"ما فعل"فكأنه قيل"والله ما فعل".
قال الشارح: اعلم أن النفي إنما يكون على حسب الإيجاب؛ لأنه إكذابٌ له، فينبغي أن يكون على وَفق لفظه لا فرقَ بينهما، إلَّا أن أحدهما نفىٌ، والآخر إيجابٌ.
وحروف النفي ستّةٌ:"ما"، و"لا"، و"لَمْ"، و"لَمَّا"، و"لَن"، و"إن". فأما"ما"فإنها تنفى ما في الحال، فإدْا قيل:"هو يفعل"وتريد الحال، فجوابُه ونفيُه"ما يفعل"، وكذلك إذا قرّبه وقال:"لقد فعل"، فجوابُه ونفيُه:"ما فعل"؛ لأن قوله:"لقد فعل"جوابُ قَسَم، فإذا أبطلته وأقسمتَ، قلت:"ما فعل"؛ لأن"ما"يُتلقى بها القسم في النفي، وتقديره:"واللهِ ما فعل".
فإن قيل: فهلّا كان جوابه:"لا يفعل", لأن"لا"ممّا يُتلقى به القسمُ أيضًا في النفي؟ قيل:"لا"حرفٌ موضوعٌ لنفي المستقبل، فلا يُنْفَى بها فعلُ الحال. وتقول أيضًا:"ما زيدٌ منطلقٌ"، فيكون جوابًا ونفيًا لقولهم:"زيدٌ منطلقٌ"، إذا أرُيد به الحال. وإن شئت أعملت على لغة أهل الحجاز، فقلت:"ما زيدٌ منطلقًا". وقد تقدم الكلام على إعمالِ"ما".
(1) أي: على اللغة الحجازية وفيها تعمل"ما"عمل"ليس"في رفع المبتدأ ونصب الخبر، وعلى اللغة التميمية التي لا تُعمل"ما".
(2) الكتاب 4/ 221.