ومنه قوله تعالى: {تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا} [1] ، أي: لا تزال تذكر يوسف حتى تكون حرضًا، أي: ذا حرضٍ، وهو الحُزْن.
قال صاحب الكتاب: و"ما دام"توقيت للفعل في قولك:"أجلس ما دمت جالسًا"، كأنك قلت:"أجلس دوام جلوسك"، نحو قولهم:"آتيك خفوق النجم, ومقدم الحاج". ولذلك كان مفتقرًا إلى أن يشفع بكلام؛ لأنه ظرف لا بد له مما يقع فيه.
قال الشارح: أمّا"ما دام"من قولك:"ما دام زيدٌ جالسًا"، فليست"ما"في أوّلها حرف نفي على حدّها في"ما زال"، و"ما برح"، إنّما"ما"ها هنا مع الفعل بتأويل المصدر، والمراد به: الزمان. فإذا قلت:"لا أُكَلمُك ما دام زيد قاعدًا"، فالمراد: دوامَ قعوده، أي: زمنَ دوامه، كما يُقال:"خفوقَ النجم"، و"مقدمَ الحاجّ". والمراد: زمنَ خفوق النجم، وزمنَ مقدم الحاجّ. وممّا يدلّ على أن"ما"مع ما بعدها زمانٌ، أنها لا تقع أوّلًا، فلا يُقال:"ما دام زيد قائمًا"، ويكون كلامًا تامًّا، ولا بد أن يتقدّمه ما يكون مظروفًا، وليس كذلك"ما زال"وأخواتها، فإنك تقول:"ما زال زيدٌ قائمًا"، ويكون كلامًا مفيدًا تامًّا. و"ما"من قولك:"ما دام"تقع لازمةٌ لا بد منها، ولا يكون الفعل معها إلّا ماضيًا، وليس كذلك"ما زال"، فإنّه يجوز أن يقع موقعَ"ما"غيرُها من حروف النفي، ويكون الفعل مع النافي ماضيًا ومضارعًا، نحوَ:"ما زال"، و"لم يزل"، و"لا يزال".
فصل [معني"ليس"]
قال صاحب الكتاب: و"ليس"معناه نفي مضمون الجملة في الحال، تقول:"ليس زيد قائمًا الآن"، ولا تقول:"ليس زيد قائمًا غدًا". والذي يصدق أنه فعل لحوق الضمائر وتاء التأنيث ساكنة به وأصله"ليس"كـ"صيد البعير".
= المبتدأ مرفوع بالضمّة.
وجملة"تالله": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة"يبقى مبتقل": جواب القسم لا محلّ لها كذلك. وجملة"سنه غرد": في محلّ رفع نعت ثالث.
والشاهد فيه قوله:"تالله يبقى"حيث حذف"لا"النافية مع إرادتها.
(1) يوسف:85.