قال صاحب الكتاب: وإن لم تقصد الجزاء, فرفعت, فكان المرفوع على أحد ثلاثة أوجه: إما صفة كقوله تعالى: {فهب لي من لدنك وليا يرثني} [1] ، أو حالًا, كقوله تعالى: {ونذرهم في طغيانهم يعمهون} [2] ، أو قطعًا واستئنافًا, كقولك:"لا تذهب به تغلب عليه"، و"قم يدعوك". ومنه بيت الكتاب [من البسيط] :
990 -وقال رائدهم أرسوا نزاولها ... [فكل حتف امرئ يجري بمقدار]
ومما يحتمل الأمرين: الحال والقطع قولهم:"ذره يقول ذاك"، و"مره يحفرها", وقول الأخطل [من البسيط] :
991 -كروا إلى حرتيكم تعمرونهما ... [كما تكر إلي أوطانها البقر]
(1) مريم:5 - 6.
(2) الأنعام: 110.
990 -التخريج: البيت للأخطل في خزانة الأدب 9/ 87؛ ومعاهد التنصيص 1/ 27 أو الكتاب 3/ 96؛ ولم أقع عليه في ديوانه.
الإعراب:"وقالَ": الواو: بحسب ما قبلها، و"قال": فعل ماض مبني على الفتح."رائدُهم": فاعل مرفوع، و"هم": ضمير متصل مبني في محل جرّ مضاف إليه"أرْسوا": فعل أمر مبني على حذف النون، والواو: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، والألف: فارقة."نُزاولها": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: نحن، و"ها": ضمير فصل مبني في محل نصب مفعول به."فكل": الفاء استئنافية، و"كل": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف."حَتْفِ": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف."امرئ": مضاف إليه مجرور."يجري": فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدّرة على الياء للثقل، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو."بمقدار": جار ومجرور متعلقان بـ"يجري".
وجملة"قال رائدهم": بحسب الفاء. وجملة"أَرْسوا": مقول القول، محلها النصب. وجملة"نزاولها": حالية محلّها النصب، أو استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة"كل حتف يجري": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة"يجري": خبر المبتدأ"كلُّ"محلها الرفع.
والشاهد فيه: رفع"نُزاولُها"على القطع والاستئناف.
991 -التخريج: البيت للأخطل في ديوانه ص 176؛ وشرح أبيات سيبويه 2/ 87؛ والكتاب 3/ 99؛ ولسان العرب 13/ 451 (وطن) ؛ ومعجم ما استعجم ص 481، وبلا نسبة في المقرب 1/ 273.
اللغة: كرّوا: ارجعوا. الحرّة: أرض ذات حجارة سود نخرة. تعمرونهما: تجعلونهما عامرتين.
المعنى: يعبّر الشاعر خصومه بالنزول إلى الحرّة، لحصانتها وامتناع الذليل بها.=