فهرس الكتاب

الصفحة 2386 من 2502

فـ"كاد""فَعِلَ"، وكذلك"زال". يدلّ على ذلك قولهم في المضارع:"يَكادُ"و"يَزالُ"، فنقلوا الكسرة من العين إلى الفاء بعد حذف حركة الفاء، فصار"كِيدَ"و"زِيلَ"، ولم يخافوا التباسَه بـ"فُعِلَ"، لأنّهما لازمان، و"فُعِلَ"لا يكون من اللازم، والذي يدلّ أنّ"زال"من الياء قولهم:"زيّلتُه فتزيّل".

وأمّا"كادَ"، ففيها مذهبان للعرب: قومٌ يجعلونها من الواو، وقومٌ من الياء، فقالوا:"كِدْتُ أكاد"، وقالوا:"كُدْتُ"بالضمّ، فمن قال:"كُدْتُ"، فهو من الواو لا محالةَ، وإن لم يُستعمل. قال الأصمعي: سمعتُ من العرب من قال:"لا أفعلُ ذلك ولا كَوْدًا". ومن قال:"كِدْتُ أكادُ"، فيحتمل أن يكون من الواو، مثلَ:"خِفْتُ أخافُ"، ويحتمل أن يكون من الياء، مثلَ:"هِبْتُ أهابَ". ويؤيّده قولُهم في المصدر:"كَيدًا". فإن قلت: فهلّا زعمتَ أنّ أصلَ"قامَ"و"قالَ":"فَعُلَ"بضمّ العين، وتستغنى عن كُلْفة التغيير؟ قيل: لا يصحّ ذلك؛ لأنّ"فَعُلَ"لا يجيء متعدّيًا، وأنت تقول:"عُدْتُ المريضَ"، و"زُرتُ الصديقَ"، فتجِده متعدّيًا، فاعرفه.

قال صاحب الكتاب: وتقول فيما لم يسم فاعله:"قِيلَ"و"بِيعَ"بالكسر، و"قُيِلَ"و"بُيعَ"بالإشمام، و"قُولَ"و"بُوعَ"بالواو، وكذلك اختير وانقيد له تكسر وتشم وتقول اختوِرَ وانقود له، وفي فُعِلْتَ من ذلك"عُدِتَ يا مريض"و"اختُرْتَ يا رجلُ"بالكسر والضم الخالصين والإشمام، وليس فيما قبل ياء"أُقِيمَ"و"استُقِيم"إلا الكسر الصريح.

قال الشارح: إذا بنيت"فُعِلَ"ممّا اعتلّت عينُه كسرت الفاء، لتحويلك حركةَ العين إليها، كما فعلت ذلك في"فعِلْتُ"، وذلك قولك:"خِيفَ"و"بِيعَ"، والأصلُ:"خُوِفَ"، و"بُيعَ", لأنّهما بوزنِ"ضُرِبَ"، فأرادوا أنّ يُعِلّوا العين كما أعلّوها في"خافَ"و"باعَ"، فسلبوها الكسرةَ، ونقلوها إلى الفاء بعد إسكانها؛ لاستحالة اجتماع الحركتين فيها، فانقلبت العينُ في ذوات الواو ياءً، نحو:"خِيفَ"و"قِيلَ"، لسكون العين وانكسار الفاء قبلها، وبقي ما كان من الياء بحاله ياءً، فصار كلُّه:"خِيفَ"، و"بِيعَ"، و"قِيلَ". هذه اللغة الجيّدة.

= وجملة"كيد ضباع القفّ يأكلن": بحسب الواو، وعطف عليها جملة"وكيد خراش ييتم". وجملة"يأكلن": في محل نصب خبر"كيد"، وكذلك جملة"ييتم".

والشاهد فيه قوله:"كيد"بدلًا من"كاد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت