الأُولى موطئةٌ، والثانيةُ جوابُ القسم، واعتمادُ القسم عليه لا عملَ للشرط فيه. يدلّ على ذلك قوله تعالى: {لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ} [1] ، الجوابُ للقسم المحذوف، والشرط مُلْغى، بدليل ثبوت النون في الفعل المنفيّ، إذ لو كان جوابًا للشرط لكان مجزومًا، فكانت النون محذوفةً. ومثله قول الشاعر [من الطويل] :
لَئِنْ عادَ لي عبدُ العَزِيزِ بمِثْلِها ... وأمْكَنَني منها إذَنْ لا أُقِيلُها [2]
فرفع"أُقِيلُها"؛ لأنّه معتمَدُ القسم، فاعرفه.
قال صاحب الكتاب: ولام جواب"لو"و"لولا", نحو قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [3] , وقوله تعالى: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ} [4] . ودخولها لتأكيد إرتباط إحدى الجملتين بالأخرى. ويجوز حذفها, كقوله تعالى: {لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا} [5] . ويجوز حذف الجواب أصلًا, كقولك:"لو كان لي مالٌ"وتسكت، أي: لأنفقت, وفعلتُ. ومنه قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ} [6] ، وقوله تعالى: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً} [7] .
قال الشارح: بعضهم يجعل هذا اللام قِسمًا قائمًا برأسه، وقعت في جوابِ"لَوْ"و"لَوْلا"لتأكيد ارتباط الجملة الثانية بالأُولى. والمُحقّّقون على أنّها اللامُ التي تقع في جواب القسم، فإذا قلت:"لو جئتَني لأكرمتُك"، فتقديرُه: واللهِ لو جئتني لأكرمتُك. وكذلك اللامُ في جوابِ"لَوْلا"، إذا قلت:"لولا زيدٌ لأكرمتُك"، فتقديره: واللهِ لولا زيدٌ لأكرمتُك. فإذا صرّحتَ بالقسم، لم يكن بدٌّ من اللام، نحوَ قوله [من الطويل] :
1193 - فوَاللهِ لولا اللهُ لا شيءَ غيرُه ... لَزُعْزعَ من هذا السَّرِيرِ جَوانِبُهْ
(1) الحشر:12.
(2) تقدم بالرقم 1185.
(3) الأنبياء: 22.
(4) النساء: 83.
(5) الواقعة: 70.
(6) الرعد: 31.
(7) هود: 80.
1193 - التخريج: البيت بلا نسبة في خزانة الأدب 10/ 333؛ ورصف المباني ص 241؛ وسرّ صناعة الإعراب ص 394؛ وشرح شواهد المغني ص 668؛ ولسان العرب 8/ 142 (زعع) .
المعنى: أقسم لولا أني أخشى الله، وأنصاع لنواهيه، كنت زللت عن مقام العفة الحصين.
الإعراب:"فوالله": الفاء: بحسب ما قبلها، والواو: حرف قسم وجر،"الله": لفظ الجلالة، اسم مجرور بالواو وعلامة جره الكسرة الظاهرة، والجار والمجرور متعلّقان بفعل محذوف تقديره أقسم."لولا الله":"لولا": حرف شرط غير جازم. و"الله": لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة، وخبره =