قال صاحب الكتاب: ويكون للتقليل بمنزلة"ربما"إذا دخل على المضارع كقولهم:"إن الكذوب قد يصدق".
قال الشارح: قد تستعمل"قَدْ"للتقليل مع المضارع، فهي لتقليل المضارع، وتقريبِ الماضي، فهي تجري مع المضارع مجرى"رُبَّمَا". تقول:"قد يصدق الكذوب"، و"قد يَعْثُر الجَوادُ"، تريد أن ذلك قد يكون منه على قلّةٍ وندرةٍ، كما تقول:"ربّما صدق الكذوبُ وعثر الجوادُ". وذلك لِما بين التقليل والتقريب من المناسبة، وذلك أنّ كلّ تقريب تقليلٌ؛ لأن فيه تقليلَ المسافة. قال الهُذَليّ [من البسيط] :
1165 - قد أتْرُك القِرْنَ مُصْفَرًّا أنامِلُه ... كأن أثوابَه سُجَّت بفِرْصادِ
1165 - التخريج: البيت لعبيد بن الأبرص في ديوانه ص 64؛ وخزانة الأدب 11/ 253، 257، 260؛ وشرح أبيات سيبويه 2/ 368؛ ولعبيد بن الأبرص أو للهذلي في الدرر 5/ 128؛ وشرح شواهد المغني ص 494؛ وللهذلي في الأزهيَّة ص 212؛ والجنى الداني ص 259؛ والكتاب 4/ 224؛ ولسان العرب 3/ 347 (قدد) ؛ ومغني اللبيب ص 174؛ وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 76؛ ورصف المباني ص 393؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 220؛ ولسان العرب 13/ 17 (أسن) ؛ والمقتضب 1/ 43؛ وهمع الهوامع 2/ 73.
اللغة: القِرن: المماثل في الشجاعة. مصفرًا أنامله: مقتولًا قد نزف دمه، فاصفرت أنامله. سجّت: طيّنت، يقال: سجَّ الحائط: طيَّنه، والمراد هنا: صُبغت. الفِرصاد: صبغ أحمر.
المعنى: أحيانًا أترك مكافئى في الشجاعة قتيلًا، وثيابه ملطخة بدمائه.
الإعراب:"قد": حرف تقليل."أترك": فعل مضارع مرفوع بالضمة، والفاعل ضمير مستر تقديره: أنا."القرن": مفعول به منصوب بالفتحة."مصفرًا": مفعول به ثان منصوب بالفتحة."أنامله": فاعل لـ"مصفرًّا"مرفوع بالضمة، والهاء: ضمير متصل، في محل جر بالإضافة."كأنّ": حرف مشبه بالفعل."أثوابه": اسم"كأن"منصوب بالفتحة، والهاء: ضمير متصل، في محل جر بالإضافة."سجت": فعل ماض مبني على الفتح، مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره: هى، والتاء: للتأنيث."بفرصاد": جار ومجرور متعلقان بالفعل"سجت".
جملة"أترك القرن ..": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة"كأن أثوابه سجت ...": في محل نصب حال. وجملة"سجت": في محل رفع خبر"كأن".
والشاهد فيه قوله:"قد أترك"حيث جاءت"قد"مع المضارع للتقليل، والأجود أن تكون للتكثير في موضع التمدّح والافتخار.