فهرس الكتاب

الصفحة 2009 من 2502

قال الشارح: وقد تزاد"أن"المفتوحةُ أيضًا توكيدًا للكلام، وذلك بعد"لَما"في قولك:"لما أن جاء زيدٌ قمتُ"، والمراد: لما جاء زيدٌ قمتُ. قال الله تعالى: {وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ} [1] ، فـ"أنْ"فيه مؤكدةٌ بدليل قوله تعالى في سورة هُودِ: {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ} [2] ، والقصةُ واحدة. وقالوا:"أمَا واللهِ أنْ لو فعلتَ لَفعلتُ"، وذلك في القسم إذا أُقسِم على شيء في أوّله، فيقع في جواب القسم، ولا يقع جوابًا له في غير ذلك، فاعرفه.

فصل[زيادة"ما"]

قال صاحب الكتاب: و"غضبت من غير ما جُرم"، و"جئت لأمر ما"، و"إنما زيدًا منطلق"، و"أينما تجلس أجلس"، و"بعين ما أرينك" [3] . وقال تعالى: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ} [4] ، وقال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ} [5] ، وقال تعالى: {عما قليل} [6] ، وقال تعالى: {أيما الأجلين قضيت} [7] ، وقال: {وإذا ما أنزلت سورة} [8] ، وقال: {مثل ما أنكم تنطقون} [9] .

قال الشارح: قد زيدت"ما"في الكلام على ضربين: كافةً، وغير كافة. ومعنى الكافة أن تكف ما تدخل عليه عما كان يُحدِث فيه قبل دخولها من العمل. وقد دخلت كافة على الكلم الثلاث: الحرفِ والاسمِ والفعلِ.

أمّا دخولُها على الحرف للكف، فعلى ضربين: أحدُهما أن تدخل عليه، فتمنعه العملَ الذي كان له قبلُ، وتدخل على ما كان دخل عليه قبل الكف غيرَ عامل فيه، نحوَ قوله تعالى: {إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [10] ، و {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا} [11] و"كأنما زيدٌ أسدٌ"، و"لَعَلَّمَا أنتَ حالمٌ" [12] . والآخرُ أن تدخل على الحرف، وتكفه عن عمله، وتُهيِّئه للدخول على ما لم يكن يدخل عليه قبل الكف. وذلك نحو قوله تعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ

(1) العنكبوت: 33.

(2) هود: 77.

(3) هذا القول من أمثال العرب، وقد ورد في جمهرة الأمثال 1/ 236؛ وخزانة الأدب 11/ 403؛ ولسان العرب 13/ 301 (عين) ؛ ومجمع الأمثال 1/ 100؛ والمستقصى 2/ 111.

(4) النساء: 155.

(5) آل عمران: 159.

(6) المؤمنون: 40.

(7) القصص: 28.

(8) التوبة: 127.

(9) الذاريات: 23

(10) النساء: 171.

(11) النازعات: 45.

(12) هذا القول جزء من بيت، وقد تقدم بالرقم 1099.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت