قال أبو عثمان: سيبويه والنحويون يقولون: إنما بُني"مثلَ"؛ لأنه أضيف إلى غير معرب، وهو"أنكم". وقال أبو عمر الجَرْميّ: هو حالٌ من النكرة، وهو"حَقٌّ". والمذهبُ الأوّل وهو رأيُ سيبويه. وما ذهب إليه الجرميُّ صحيحٌ، إلَّا أنّه لا ينفكّ من ضعف؛ لأن الحال من النكرة ضعيفٌ. وقال المبرّد: لا اختلافَ في جوازِ ما قال يعني الجرميَّ. وما قال أبو عثمان فضعيفٌ أيضًا لقلّة بناء الحرف مع الاسم. فأمّا"لا رجلَ في الدار"فليس ممّا نحن فيه, لأن"لا"عاملةٌ غير زائدة، و"ما"في {مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} [1] فيمن ذهب إلى بنائها زائدةٌ، ولا يكون فيه حجّةٌ. ويؤيّد مذهبَ سيبويه في أنّ البناء ليس لتركيب"ما"مع"مِثلَ"أنّك لو حذفتَ"ما"، لبقى البناءُ بحاله، نحوَ: {مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ} لإضافته إلى غير متمكّن، ألا ترى إلى قوله [من البسيط] :
لم يَمنَعِ الشرْبَ منها غيرَ أن نَطَقَت ... حَمامةٌ في غُصونٍ ذاتٍ أوْقالِ [2]
وقوله [من الطويل] :
عَلى حِينَ عاتَبتُ المَشِيبَ على الصِّبا ... وقلتُ ألَمَّا أصْحُ والشيْبُ وازعُ [3]
ونحوِ ذلك من الأسماء التي بُنيت لإضافتها إلى غير متمكن في الاسميّة فاعرفه.
قال صاحب الكتاب: وقال تعالى: {لئلا يعلم أهل الكتاب} [4] أي: ليعلم, وقال تعالى: {فلا أقسم بمواقع النجوم} [5] . وقال العجاج [من الرجز] :
1160 - في بئر لا حُورٍ سرى وما شَعَرْ
= وجملة"تداعى منخراه": ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة"أثمر حماض": في محل جرّ مضاف إليه.
والشاهد فيه قوله:"مثل ما"حيث بني"ما"مع"مثل"على فتح الجزأين، فجعلهما بمنزلة"خمسة عشر".
(1) الذاريات: 23.
(2) تقدم بالرقم 440.
(3) تقدم بالرقم 38.
(4) الحديد: 29.
(5) الواقعة: 75.
1160 - التخريج: الرجز للعجاج في ديوانه 1/ 20؛ والأزهيَّة ص 154؛ والأشباه والنظائر 2/ 164؛ وخزانة الأدب 4/ 51، 52، 53؛ ولسان العرب 4/ 217 (حور) ؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 525؛ وخزانة الأدب 11/ 224؛ والخصائص 2/ 477؛ ولسان العرب 4/ 222 (حور) .
اللغة: الحُور: المهلكة التي يهلك فيها المسافر. =