فهرس الكتاب

الصفحة 941 من 2502

الأحمر عن العرب، وهو اسم للمصدر، والمرادُ البَلِيّة. والبَلاء: الاختبارُ بالخير والشرّ، يقال:"أبْلاه الله بلاءً حسنًا". قال زُهَيْر [من الطويل] :

569 -جَزَى اللهُ بالإحسانِ ما فَعَلا بِكُمْ ... وأبْلاهما خَيْرَ البَلاءِ الذي يَبْلُو

أي: خيرَ الصَّنِيع الذي يختبِر به عِبادَه، فاعرفه.

["فعال"المعدولة عن الصفة]

قال صاحب الكتاب: والمعدولة عن الصفة كقولهم في النداء يا فساق ويا خباث ويا لكاع ويا رطاب ويا دفار ويا خضاف ويا خزاق ويا حباق.

قال الشارح: هذا الضرب هو الثالث من ضروب"فَعالِ"، وهو أن تكون صفةً غالبة، نحو قولك:"يا فَساقِ"، و"يا غَدارِ"، و"يا خَباثِ"، ونحو ذلك ممّا ذكره. وأصلُها"فاعلةٌ"، نحو:"فاسِقة"و"غادِرة"و"خَبِيثة". وإنّما عُدل إلى"فَعالِ"لضرب من المبالغة في الفسق، والغَدْر، والخُبْث، كما عدلوا عن"راحِم"إلى"رَحْمان"للمبالغة، وكما عدلوا عن"لَئِيم"إلى"مَلأَمانَ"، وعن"لاكعٍ"إلى"مَلْكَعانَ" [1] حيث أرادوا المبالغة في الصفة، ولا يُستعمل في غير النداء غالبًا.

وإنما اختص به النداء؛ لأنّه يصير معرفةً بالقصد، كتعريفِ"رجل"في قولك:"يا رجلُ"، فاجتمع فيه التعريفُ الحاصل بالنداء، والتأنيثُ إذ كان معدولًا عن مؤنّث،

569 -التخريج: البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 109؛ ولسان العرب 14/ 84 (بلا) ؛ وتهذيب اللغة 15/ 390؛ ومقاييس اللغة 1/ 294؛ ديوان الأدب 4/ 106؛ وتاج العروس (بلى) .

الإعراب:"جزى": فعل ماض مبنى على الفتح المقدر على الألف للتعذر."الله": لفظ الجلالة فاعل مرفوع بالضمة."بالإحسان": جار ومجرور متعلقان بـ"جزى"."ما": اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به."فعلا": فعل ماض مبني على الفتح، والألف: ضمير متصل مبنى في محل رفع فاعل."بكم": جار ومجرور متعلقان بـ"فعلا"."وأبلاهما": الواو: حرف عطف،"أبلى": فعل ماض مبنى على الفتح المقدر على الألف للتعذر، وفاعله ضمير مستتر تقديره: هو، و"هما"ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به أول."خير": مفعول به ثان منصوب بالفتحة، وهو مضاف."البلاء": مضاف إليه مجرور بالكسرة."الذي": اسم موصول مبنى في محل جرّ صفة للبلاء."يبلو": فعل مضارع مرفوع بضمّة مقدرة على الواو للثقل، وفاعله ضمير مستتر جوازا تقديره: هو.

جملة"جزى الله": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة"فعلا": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة"وأبلاهما": معطوفة على جملة"جزى"لا محل لها من الإعراب. وجملة"يبلو": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.

والشاهد فيه قوله:"خير البلاء"حيث دلت البلاء على الاختبار بالخير، أو الصنيع الذي يختبر به عباده.

(1) الملكعان: اللئيم الدنيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت