والعدلُ مع لفظِ"فَعالِ"، فناسَبَ لفظَ"نَزالِ"ومعناه، فبُني كبنائه. والدليلُ على تعريفه قولهم:"يا فُسَقُ الخَبِيثُ"، و"يا فَساقِ الخبيثةُ"، فوصفُهم إيّاه بالمعرفة دليلٌ على تعريفه. وربّما جاء في غير النداء ضرورةً في الشعر، ولذلك قلنا:"غالِبًا". قال الحُطَيْئة [من الوافر] :
570 -أُطَوفُ ما أُطَوفُ ثُمّ آوِي ... إلى بَيْتٍ قَعِيدَتُهُ لَكاعِ
فـ"فَساق"معدول عن"فاسقَة"، والفاسقُ: الفاجر، وأصله الخروجُ عن الأمر. يقال:"فسقتِ الرُّطَبَةُ"، إذا خرجتْ عن قِشْرتها، ومنه قوله تعالى: {فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} [1] ، أي: خرج عن ذلك. قال ابن الأعرابيّ: لم يُسمَع في شيء من كلام الجاهليّة، ولا شعرِهم"فاسِقٌ".
وأمّا"خَباثِ"، فمعدول عن"خَبِيثةٍ"، والخبيثُ ضدّ الطيّب، يقال:"خَبُثَ، فهو خبيثٌ"، أي: خَبٌّ رَدِيءٌ، وأخبثَه غيرُه: علّمه الخُبْثَ.
و"لَكاع"معدول عن"لَكْعاءَ"، يقال:"رجلٌ لُكَعُ"، أي: لئيمٌ، و"امرأةٌ لكعاء"، وقد لَكِعَ لَكَاَعَة، فهو أَلْكَعُ، ولُكَعُ معدول عنه، ولذلك لا ينصرف. و"لَكاعِ"معدول عن"لَكْعاءَ".
570 -التخريج: البيت للحطيئة في ملحق ديوانه ص 156؛ وجمهرة اللغة ص 662؛ وخزانة الأدب 2/ 404، 405؛ والدرر 1/ 254؛ وشرح التصريح 2/ 180؛ والمقاصد النحوية 1/ 473، 4/ 229؛ ولأبي الغريب النصري في لسان العرب 8/ 323 (لكع) ؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 4/ 45؛ والدرر 3/ 39؛ وشرح ابن عقيل ص 76؛ والمقتضب 4/ 238؛ وهمع الهوامع 1/ 82. 178.
اللغة: أطوف: أتجوّل، أتنقل من مكان إلى آخر. آوي: ألجأ. القعيدة: التي تقعد فيه، أي امرأته. لكاع: لئيمة أو حمقاء.
المعنى: يتنقل كثيرا من أجل اكتساب الرزق، ثم يعود إلى بيته حيث يجد امرأته اللئيمة الحمقاء.
الإعراب:"أطوف": فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنا."ما": مصدرية زمانية."أطوف": فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنا."ثم": حرف عطف."آوي": فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنا."إلى بيت": جار ومجرور متعلّقان بـ"آوي"."قعيدته": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والهاء: في محل جر بالإضافة."لكاع": خبر المبتدأ مبني على الكسر في محل رفع.
جملة"أطوف ما أطوّف"الفعلية: لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة"أطوّف"الفعليّة: لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. والمصدر المؤوّل من"ما وما بعدها"في محلّ نصب مفعول فيه متعلق بالفعل"أطوف"، والتقدير: أطوف زمانَ تطويفي. وجملة"آوي"الفعلية: معطوفة على جملة"أطوف"الأولى. وجملة"قعيدته لكاع"الاسمية: في محل نعت لـ"بيت".
والشاهد فيه قوله:"لكاع"حيث جاءت"لكاع"خبرا، على الشذوذ, لأن الاستعمال الشائع بين
العرب أن السب للأنثى بوزن"فعال"لا يكون إلا منادى. وقيل: التقدير: قعيدته يقال لها: لكاع.
(1) الكهف:50.