فهرس الكتاب

الصفحة 2190 من 2502

الجملة الثانية للدلالة عليها، نحو قولك لمن ألقى نفسَه في ضَرَر:"هلكتَ واللَّهِ"، تريد:"والله لقد هلكت".

وقوله: فـ"الجملة المؤكّد بها هي القسم"إلى آخر الفصل، يريد أنّ الغرض من القسم التأكيدُ. وهو يشتمل على ثلاثة أشياء: جملةٍ مؤكّدة، وجملةٍ مؤكَّدة، واسم مقسَمٍ به. فالجملةُ الأولى هي"أقسمُ"، و"أحلفُ"، ونحوهما من"أشهدُ"، و"أعلمُ"، وهي الجملة المؤكّدة، وكذلك"لَعَمْرُك اللَّهُ"، و"أيْمُنُ اللَّهِ". والجملةُ المؤكَّدة هي الثانية المقسَمُ عليها. فإن كانت فعلًا، وقع القسمُ عليه، نحو:"أحلفُ بالله لتنطلقنّ"، وإن كان الذي تلقّاه حرفًا بعده اسمٌ وخبرٌ، فالذي يقع عليه القسمُ في المعنى الخبرُ، كقولك:"واللَّهِ إنّ زيدًا لمنطلقٌ"، و"واللَّهِ لزيدٌ قائمٌ". فالقسمُ يؤكّد الانطلاقَ والقيامَ دون"زيد".

وأمّا المقسمُ به فكلُّ اسم من أسماء الله تعالى وصفاتِه، ونحو ذلك ممّا يُعظّم عندهم؛ نحو قوله:

فأقسمتُ بالبَيْتِ الذي طافَ حَوْلَهُ ... رِجالٌ بَنَوْهُ مِن قُرَيْشٍ وجُرْهُمِ [1]

لأنّهم كانوا يعظّمون البيت. وقد نهى النبيُّ عليه السلام أن يُحْلَف بغير الله سبحانه وتعالى. وقد ورد القسم في الكتاب العزيز بمخلوقاته كثيرًا تفخيمًا وتعظيمًا لأمر الخالق، فإنّ في تعظيم الصنعة تعظيمَ الصانع، من ذلك قوله تعالى: {وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} [2] ، وفيه: {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا} [3] ، وفيه: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ} [4] ، وفيه: {وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا} [5] ، وهو كثير، فاعرفه.

قال صاحب الكتاب: ولكثرة القسم في كلامهم أكثروا التصرف فيه، وتوخوا ضروبًا من التخفيف. من ذلك حذف الفعل في"بالله"، والخبر في لعمرك وأخواته، والمعنى: لعمرك ما أقسم به، ونون أيمن وهمزته في الدرج، ونون"مِنْ"و"مُنْ"وحرف القسم في"اللهِ", و"اللهَ"بغير عوض، وبعوض في ها الله وآلله وفألله، والإبدال عنه تاء في تاللهِ وإيثار الفتحة على الضمة هي التي أعرف في"العمر".

قال الشارح: اعلم أنّ اللفظ إذا كثُر في ألسنتهم واستعمالهم، آثروا تخفيفَه، وعلى

(1) تقدم بالرقم 1082.

(2) العصر: 1 - 2.

(3) الذاريات: 1.

(4) الذاريات: 7.

(5) العاديات: 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت