فإن كان العلم مضافًا، أفردوا اللقب، كقولهم:"عبدُ الله بَطَّةُ"، ليصير بمنزلة"أبي بكر زيدٍ"، فيكون من قبيل عطف البيان. فـ"عبدُ الله"كـ"أبي بكرٍ"و"بَطَّةُ"كـ"زيد"، فلم يخرج عن حدّ استعمالهم.
قال صاحب الكتاب:"وقد سمّوا ما يتخذونه, ويألفونه, من خيلهم وإبلهم وغنمهم وكلابهم, وغير ذلك, بأعلام, كلُّ واحد منها مختصّ بشخص بعينه, يعرفونه به؛ كالأعلام في الأناسيّ, وذلك نحو: أعوج, ولاحق, وشدقم, وعليانَ, وخطَّة, وهيلةَ, وضمرانَ, وكسابِ".
قال الشارح: اعلم أن الأعلام وُضعت على الأشخاص، ليتميّز بعضُها من بعض. والأشخاصُ على ضربَيْن: أدميّةٌ وغيرُ أدميّة.
فالأدميّةُ قد تقدّم شرحُها. وغيرُ الأدميّة على ضربَيْن: منه ما يُتّخذ ويؤلَف كالخيل والإبل والغنم والكلاب، فيحتاجون إلى التمييز بين أفراد ذلك الجنس، فوضعوا لها أعلامًا، ليمتازَ كلُّ شخص باسم ينفرد به كالأناسيّ. وذلك نحو:"أَعْوَجَ"وهو فرسٌ مشهورٌ للعرب، كان في الجاهليّة سابقًا يُنسَب إليه الخيل الأعوجيّة. قال الشاعر [من الطويل] :
54 -نَجَوْت ولم يَمْنُنْ عليك طلاقةً [1] ... سِوَى جَيّدِ التقريبِ مِن آلِ أعْوَجا
54 -التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه 1/ 117؛ وسرّ صناعة الإعراب 1/ 102؛ ولسان العرب 11/ 30 (أهل) ، 11/ 37 (أول) .
شرح المفردات: الربذ: الخفيف في المشي. التقريب: ضرب من السَّير. أعوج: فرس مشهور.
الإعراب:"نجوت": فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء: ضمير متصل مبني في محلّ رفع فاعل."ولم": الواو: حالية،"لم": حرف جزم ونفي وقلب."يمنن": فعل مضارع مجزوم بالسكون."عليك": جارّ ومجرور متعلقان بالفعل"يمنن"."طلاقة": مفعول مطلق- لفعل محذوف- منصوب بالفتحة."سوى": فاعل"يمنن"مرفوع بضمة مقدّرة على الألف للتعذّر، وهو مضاف."جيد": مضاف إليه مجرور بالكسرة، وهو مضاف."التقريب": مضاف إليه مجرور بالكسرة."من آلِ": جارّ ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لـ"جيد التقريب"، و"آل": مضاف."أعوجا": مضاف إليه مجرور بالفتحة عوضًا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف. والألف للإطلاق.
وجملة"نجوت". ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة"لم يمنن": في محلّ نصب حال.
والشاهد فيه قوله:"آل أعوج"حيث جعل"أعوج"اسمًا علمًا لفرس مشهور، وجعل سلالته"آله".
(1) في الطبعتين:"ولم تمنن عليك طلاقةٌ"، تحريف، وقد صوّبتها طبعة ليبزغ في جدول التصويبات ص 903.