الحِسْبان بمعنى العلم، و"أن"المخفّفة من الثقيلة العاملة في الأسماء، و"لا"عوضٌ من الذاهب، والتقديرُ: وحسبوا أنَّهُ لا تكون فتنة. والنصب على الشكّ بإجرائه مجرى الخوف، و"أن"العاملة في الفعل النصبَ.
قال صاحب الكتاب: وتخرج"إن"المكسورة إلى معنى"أجل". قال [من مجزوء الكامل] :
ويقُلنَ: شيبٌ قد علا ... ك وقد كبرت, فقلت: إنه [1]
وفي حديث عبد الله بن الزبير:"إن وراكبها" [2] . وتخرج المفتوحة إلى معنى"لعل", كقولهم:"إيت السُّوق أنك تشتري لحمًا", وتبدل قيس وتميمٌ همزتها عينًا, فتقول:"أشهد عن محمدًا رسول الله".
قال الشارح: وقد تستعمل"إنَّ"في الجواب بمعنى"أجَلْ"، فتقول في جوابِ من قال:"أجاءك زيدٌ":"إنَّهْ"، أي: نَعَمْ قد جاءني. والهاء للسكت أُتي بها لبيان الحركة، وليست ضميرًا، إنما تريد:"إنَّ"، إلَّا أنّك ألحقتَها الهاء في الوقف، والمعنى بمعنى"أجَلْ". والذي يدلّ على ذلك أنّها لو كانت للإضمار، لَثبتت في الوصل كما تثبت في الوقف، وأنت إنما تقول:"إنَّ يا فَتى"، كما تقول:"أجَلْ يا فتى"، فأما قوله [من مجزوء الكامل] :
ويقلن شيب [3] ... إلخ
وقبله:
بَكَرَ العَواذِلُ في الصَّبُو ... ح يَلُمْنَني وألومُهُنَّهْ
ويروى:
بكرتْ عليّ عَواذلي ... يَلْحِيْنَني وألومُهُنّهْ
فالشعر لابن قيس الرُّقَيّات، والشاهد فيه قوله:"إنَّهْ"بإلحاق الهاء محافَظة على
= انظر: البحر المحيط 3/ 533؛ وتفسير القرطبي 6/ 247؛ والكشاف 1/ 355؛ والنشر في القراءات العشر 2/ 255؛ ومعجم القراءات القرآنية 2/ 231.
(1) تقدم بالرقم 477.
(2) راجع قصة هذا القول في فصل"لا"النافية للجنس في هذا الكتاب.
(3) تقدم بالرقم 477.