فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 2502

خبر"ما"و"لا"المشبهتين بـ"ليس"

قال صاحب الكتاب:"هذا التشبيهُ لغة أهل الحجاز, وأما بنو تميم, فيرفعون ما بعدهما على الإبتداء، ويقرؤن: {ما هذا بشر} [1] ، إلا من درى كيف هي في المصحف,"

فإذا انتقض النفي بـ"إلا"أتقدم الخبر بطل العمل, فقيل:"ما زيدٌ إلا منطلقٌ"، و"لا رجلٌ إلا أفضل منك"، و"ما منطلقٌ زيدٌ"، و"لا أفضل منك رجلٌ""."

قال الشارح: هذا الفصل بيّنٌ من كلامِ صاحب الكتاب، وقد تقدّم شرحُه في المرفوعات بما أغنى عن إعادته.

فصل [دخول الباء علي خبر"ما"]

قال صاحب الكتاب:"ودخول الباء في الخبر, نحو قولك:"ما زيد بمنطلق", إنما يصح على لغة أهل الحجاز, لأنك لا تقول"زيدٌ بمنطلق"".

قال الشارح: اعلم أنّ الباء قد زيدت في خبرِ"ليس"لتأكيد النفي. ومعنى قولنا:"زيدت"، أنّها لم تُحْدِث معنًى لم يكن قبلَ دخولها، وذلك قولُك:"ليس زيدٌ بقائم". والمعنى:"ليس زيدٌ قائمًا". قال الله تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [2] . وتقديره: كافِيًا عبدَه. وقال تعالى: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} [3] ، أي: ألستُ رَبَّكم.

و"ما"مشبَّهةٌ بـ"ليس"على ما تقدّم، فأدخلوا الباء في خبرها على حدِّ دخولها في خبر"ليس"، نحو قولك:"ما زيدٌ بقائمٍ". قال الله تعالى: {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا} [4] ، أي:

(1) يوسف: 31. وقرأ ابن مسعود بالرفع أيضًا.

انظر: البحر المحيط 5/ 304؛ والكشاف 2/ 317؛ وتفسير الرازي 18/ 129؛ ومعجم القراءات القرآنية 3/ 167.

(2) الزمر: 36.

(3) الأعراف: 172.

(4) يوسف: 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت