قال صاحب الكتاب:"هذا التشبيهُ لغة أهل الحجاز, وأما بنو تميم, فيرفعون ما بعدهما على الإبتداء، ويقرؤن: {ما هذا بشر} [1] ، إلا من درى كيف هي في المصحف,"
فإذا انتقض النفي بـ"إلا"أتقدم الخبر بطل العمل, فقيل:"ما زيدٌ إلا منطلقٌ"، و"لا رجلٌ إلا أفضل منك"، و"ما منطلقٌ زيدٌ"، و"لا أفضل منك رجلٌ""."
قال الشارح: هذا الفصل بيّنٌ من كلامِ صاحب الكتاب، وقد تقدّم شرحُه في المرفوعات بما أغنى عن إعادته.
فصل [دخول الباء علي خبر"ما"]
قال صاحب الكتاب:"ودخول الباء في الخبر, نحو قولك:"ما زيد بمنطلق", إنما يصح على لغة أهل الحجاز, لأنك لا تقول"زيدٌ بمنطلق"".
قال الشارح: اعلم أنّ الباء قد زيدت في خبرِ"ليس"لتأكيد النفي. ومعنى قولنا:"زيدت"، أنّها لم تُحْدِث معنًى لم يكن قبلَ دخولها، وذلك قولُك:"ليس زيدٌ بقائم". والمعنى:"ليس زيدٌ قائمًا". قال الله تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [2] . وتقديره: كافِيًا عبدَه. وقال تعالى: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} [3] ، أي: ألستُ رَبَّكم.
و"ما"مشبَّهةٌ بـ"ليس"على ما تقدّم، فأدخلوا الباء في خبرها على حدِّ دخولها في خبر"ليس"، نحو قولك:"ما زيدٌ بقائمٍ". قال الله تعالى: {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا} [4] ، أي:
(1) يوسف: 31. وقرأ ابن مسعود بالرفع أيضًا.
انظر: البحر المحيط 5/ 304؛ والكشاف 2/ 317؛ وتفسير الرازي 18/ 129؛ ومعجم القراءات القرآنية 3/ 167.
(2) الزمر: 36.
(3) الأعراف: 172.
(4) يوسف: 17.