مؤمنًا، و {وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ} [1] ، أي: طاردَ المؤمنين. وقد زيدت الباءُ في غير المنفيّ، زادوها مع المفعول، وهو الغالبُ عليها. قال الله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [2] . والمراد - واللَّهُ أعلمُ - أَيْدِيَكم. قال: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} [3] أي: أنّ اللَّهَ يرى، وقد حمل بعضُهم قوله تعالى: {تُنبِتُ بالدهن} [4] على زيادة الباء، والمرادُ: تنبت الدهن. ومثله قول الشاعر [من الكامل] :
338 -شَرِبَتْ بِماءِ الدُّحْرُضَيْنِ فأصبحتْ ... زَوْراءَ تَنْفِرُ عن حِياضِ الدَّيْلَمِ
أي ماءَ الدحرضين. وقد زيدت مع الفاعل، نحو: {كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} [5] و {وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [6] . إنّما هو كفى اللَّهُ، وكَفَيْنَا، يدلّ على ذلك قولُ سُحَيْمٍ [من الطويل] :
339 - [عميرةَ ودِّعْ إنْ تَجَهَّزّت غاديا] ... كَفَى الشَّيْبُ والإِسلامُ للمَرْءِ ناهِيَا
(1) الشعراء: 114.
(2) البقرة: 195.
(3) العلق: 14.
(4) المؤمنون: 20 وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو ورويس وغيرهم. انظر: البحر المحيط 6/ 401؛ وتفسير القرطبي 12/ 115؛ والكشاف 3/ 29؛ والمحتسب 2/ 88؛ ومعجم القراءات القرآنية 4/ 205.
338 -التخريج: البيت لعنترة في ديوانه ص 201؛ وأدب الكاتب ص 515؛ والأزهيّة ص 283؛ وجمهرة اللغة ص 872, 1170؛ وسرّ صناعة الإعراب 1/ 134؛ ولسان العرب 2/ 95 (نبت) ، 7/ 149 (دحرض) ؛ والمحتسب 2/ 89.
اللغة: ماء الدحرضين: ماءان يقال لأحدهما وشيع وللآخر الدحرض. فلمّا جمعهما غلَّبَ أحدهما.
وقيل: الدحرضان: بلد، وقيل: ماء لبني سعد. الزوراء: المائلة. الديلم: ضرب من التُّرك ضربهم مثلًا لأعدائه.
المعنى: يقول: هذه الناقة تنفر عن حياض أعدائها ولا تشرب منها.
الإعراب:"شربت": فعل ماضٍ مبني على الفتح، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر جوازًا تقديره: هي."بماء": الباء: حرف جرّ زائد. و"ما": اسم مجرور لفظًا منصوب محلاًّ على أنه مفعول به، وهو مضاف."الدحرضين": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى."فأصبحت": الفاء: حرف عطف،"أصبحت". فعل ماضٍ ناقص مبني على الفتح، والتاء للتأنيث، واسمه ضمير مستتر تقديره: هي."زوراءَ": خبر"أصبحت"منصوب بالفتحة."تنفر": فعل مضارع مرفوع بالضمّة، وفاعله ضمير مستتر تقديره: هي."عن حياضِ": جارّ ومجرور متعلّقان بـ"تنفر"."الديلم": مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة"شربت": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة"فأصبحت": معطوفة عليها فلا محلّ لها. وجملة"تنفر": في محلّ نصب صفة لـ"زوراء".
والشاهد فيه قوله:"شربت بماء"حيث جاءت الباء حرف جرّ زائد، إذ أن فعل"شرب"يتعدّى بنفسه، لا بحرف الجرّ.
(5) الرعد: 43؛ والإسراء: 96.
(6) الأنبياء: 47.
339 -التخريج: البيت لسحيم عبد بني الحسحاس في ديوانه ص 16؛ وخزانة الأدب 1/ 267، =