ونحو قولِ رُؤْبَةَ:"خَير عافاكَ الله"يريد: بِخَيْرٍ. وكلاهما قليلٌ في الاستعمال والقياس معًا، والجامعُ بينهما أَنهما جميعًا من عواملِ الخفض.
قال صاحب الكتاب: وقد حُذف المضاف إليه في قولهم:"كان ذلك إذ وحِينَئِذٍ"، و"مررتُ بكُل قائمًا". قال الله تعالى: {وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} [1] . وقال: {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ} [2] . وقال: {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} [3] ، و"فعلته أوَّل"يريدون: إذ كان كذا، وكلَّهم، وبعضهم، وقبل كل شيء، وبعده، وأول كل شيء.
وقد جاءا محذوفَين معًا في قول أبي دُؤَادٍ بصفُ البَرْقَ [من الطويل] :
399 - [أيا مَنْ رأى لي رأَيَ بَرْقٍ شريقِ] ... أسالَ البِحارَ فانْتَحَى للعَقِيقِ
="أقضي": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنا."الحياة": مفعول به منصوب."من جلله": جارّ ومجرور متعلّقان بـ"أقضي"، وهو مضاف، والهاء: ضمير في محلّ جرّ بالإضافة.
وجملة"رسم دار وقفت": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة"وقفت في طلله": في محل رفع نعت"رسم". وجملة"كدت ...": في محلّ رفع خبر المبتدأ. وجملة"اْقضي": في محل نصب خبر"كاد".
والشاهد فيه قوله:"رسم دار"حيث جر"رسم"بـ"ربّ"المحذوفة. وهذا شاذ في الشعر.
(1) الأنبياء: 79.
(2) الزخرف: 32.
(3) الروم: 4.
399 -التخريج: البيت لأبي دؤاد الإيادي في ديوانه ص 327.
اللغة: رأي: لمع. شريق: مشرق. البحار: (هنا) الوديان. العقيق: اسم واد. انتحى: قصد إليه.
الإعراب:"أيا": حرف نداء."من": اسم موصول مبني على السكون في محل نصب على النداء."رأى": فعل ماضٍ مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو."لي": جار ومجرور متعلقان بالفعل"رأى"."رأي": مفعول مطلق منصوب بالفتحة الظاهرة، وهو مضاف."برق": مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة."شريق": صفة مجرورة بالكسرة الظاهرة."أسال": فعل ماضٍ مبني على الفتح الظاهر، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو."البحار": مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة."فانتحى": الفاء: عاطفة، و"انتحي": فعل ماضٍ مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو."للعقيق": جار ومجرور متعلقان بالفعل"انتحى".
وجملة النداء"أيا من": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة"رأى": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة"أسال": في محل جر صفة لـ"برق"، وعطف عليها جملة"انتحى".
والشاهد فيه قوله:"أسال البحار"حيث حذف المضاف والمضاف إليه، والتقدير:"أسال ماؤه، أو أسال سقيا سحابه البحار".