و"أنْ سوف يخرجُ". و"أنْ سيخرجُ". قال الله تعالى: {أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ} [1] ، وقال: {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى} [2] ، فعوّضت مع الفعل ولم تعوّض مع الاسم, لأنه مع الاسم لحِقها ضربٌ واحدٌ من التغيير، وهو الحذف، ومع الفعل ضربان: الحذف ووقوع الفعل بعدها، فاعرفه.
قال صاحب الكتاب: والفعل الذي يدخل على المفتوحة مشددة أو مخففة يجب أن يشاكلها في التحقيق, كقوله تعالى: {وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ} [3] , قوله تعالى: {أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا} [4] , فإن لم يكن كذلك, نحو:"أطمع", و"أرجو"و"أخاف"فليدخل على"أن"الناصبة للفعل كقوله تعالى: {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي} [5] , وكقولك:"أرجو أن تحسن إليَّ, وأخاف أن تسيء إليَّ". وما فية وجهان كـ"ظننت", و"حسبت", و"خلت", فهو داخل عليهما جميعًا تقول:"ظننت أن تخرج وأنك تخرج وأنك ستخرج", وقريء قوله تعالى: {وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [6] بالرفع والنصب [7] .
= الإعراب:"فتعلمي": الفاء: بحسب ما قبلها،"تعلمي": فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، والياء: ضمير متصل في محلّ رفع فاعل."أن": حرف مخفّف من"أنّ"المشبهة بالفعل، واسمها ضمير الشأن المحذوف، وتقديره:"أنه". قد": حرف تحقيق."كلفت": فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متصل، والتاء: ضمير متصل مبني في محلّ رفع فاعل. والمصدر المؤؤل من"أن"وما بعدها في محل نصب مفعول به لـ"تعلمي". "بكم": جار ومجرور متعلّقان بـ"كلفت"."ثم": حرف عطف."افعلي": فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، والياء: ضمير متصل في محلّ رفع فاعل."ما": اسم موصول في محلّ نصب مفعول به."شئت": فعل ماضٍ مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل في محلّ رفع فاعل."عن علم": جار ومجرور متعلّقان بحال محذوفة من الياء في"افعلى"."
وجملة"تعلّمي": بحسب ما قبلها. وجملة"كلفت بكم": في محلّ نصب خبر"أن". وجملة"افعلي": معطوفة على جملة"تعلمي". وجملة"شئت": صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله:"أن قد كلفت بكم"حيث جاء بـ"أن"المخفّفة من"أنّ"، وأضمر اسمها على أنه ضمير الشأن والحال، ثم جاء بخبرها جملة فعلية، فعلها متصرّف، ففصل بين الفعل و"أن"بـ"قد".
(1) البلد: 7.
(2) المزمل: 20.
(3) النور: 25.
(4) طه: 89.
(5) الشعراء: 82.
(6) المائدة: 71.
(7) قراءة النصب هي قراءة الجمهور، وقرأ الكسائي، وخلف والأعمش، واليزيديّ وغيرهم بالرفع.
انظر: البحر المحيط 2/ 231؛ والكشاف 1/ 355؛ والنشر في القراءات العشر 2/ 255؛ ومعجم القراءات القرآنية 2/ 231.