فهرس الكتاب

الصفحة 2499 من 2502

قال سيبويه: وأعرب اللغتين وأجودهما أن لا تقلب التاء طاءً؛ لأنّ التاء ههنا علامةُ إضمار، وليست تلزم الفعلَ. ألا ترى أنّك إذا أضمرتَ غائبًا، قلت:"فَعَلَ"، ولم تكن فيه تاءٌ، وهي في"افتعل"لم تدخل على أنّها لمعنًى، ثمّ تخرج، لكنّه بناءٌ دخلته زيادةٌ لا تُفارِقه. وليست كذلك تاء الإضمار؛ لأنّها بمنزلة المنفصل.

وقالوا:"فزد"، و"عدّه"، و"نقدّه"، كأنّهم شبّهوها بحالها في"ادَّانَ"، كما شُبّه الصاد وأخواتُها بهنّ في"افتعل". ولم يحك سيبويه [1] عنهم إلّا:"ادّان"، والقياس أن تقلب تاء المتكلم مع الدال والذال والزاي كما كان ذلك في"ادّان"، و"اذَّكَرَ"، و"ازّانَ".

قال صاحب الكتاب: قال [2] . وإذا كانت التاء متحرّكة وبعدها هذه الحروفُ ساكنة، لم يكن الادّغامُ. يريد نحو:"اسْتَطْعَمَ"، و"استَضْعف"، و"استَدْرك"؛ لأن الأوّل متحرّكٌ، والثاني ساكنٌ، فلا سبيلَ إلى الادّغام. و"اسْتَدانَ"، و"استَضاء"، و"استَطال"بتلك المنزلة, لأن فاءَها في نِيّة السكون.

قال الشارح: وإذا كانت متحرّكة وبعدها هذه الحروف ساكنة، لم يكن ادغام، نحو:"استعظم"، و"استضعف"؛ لأنّ أصل الادغام أن يكون الأوّل ساكنًا؛ لما ذكرناه في المنفصلين. فلمّا لم يكن سبيلٌ إلى الادغام، لم يجز التغيير، إنّما هو من توابع الادغام. قال: وأمّا"استدان"، و"استضاء"، و"استطال"، فهي بتلك المنزلة، لأنّ فاءها في نيّة السكون، إذا الأصل:"اسْتَدْيَنَ"، و"اسْتَضْوَأَ"، و"اسْتَطوَلَ"، فاعرفه.

فصل[ادّغام تاء"تفعَّل"و"تفاعَلَ"]

قال صاحب الكتاب: وادّغموا تاء"تَفَعَّلَ", و"تَفاعَلَ"فيما بعدها, فقالوا:"اطَّيَّرُوا", و"ازّينوا", و"اثّاقلوا", و"ادّارأووا", مجتلبين همزة الوصل للسكون الواقع بالادّغام. لم يدّغموا نحو:"تذكَّرون"؛ لئلا يجمعوا بين حذف التاء وادّغام الثانية.

قال الشارح. اعلم أن"تَفَعَّلَ"، و"تَفَاعَلَ"إذا كان فاء الفعل فيه حرفًا يدغم فيه التاء، جاز إدغامُها وإظهارُها. والحروف التي تدغم فيها التاء: التاء، والطاء، والدال، والظاء، والذال، والثاء، والصاد، والزاي، والسين، والضاد، والشين، والجيم، فاذا وقع شيءٌ من هذه الحروف بعد التاء، وآثرتَ الادغامَ، أدغمتَ التاء فيما بعدها. ولمّا

(1) انظر: الكتاب 4/ 470.

(2) أي: سيبويه (الكتاب 4/ 472) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت