وممّا يدلّ أنّ الياء لبيان الحركة، وأنّ الهاء ليست للتأنيث، أنّك لو سمّيت رجلًا بـ"ذِه"لأعربت، ونوّنت، وقلت:"هذا ذِهٌ"، و"رأيت ذِهًا"، و"مررت بذِهٍ"، فتحذف الياء للاستغناء عنها بالحركات، وتصرفه، ولو كانت الهاء للتأنيث لم تصرفه كما لم تصرف"حمزة"و"طلحة"، وهذا واضحٌ.
وأمّا إبدالها من التاء في نحو:"حمزة"، و"طلحة"، فإذا وقفتَ على هذه التاء، أبدلت منها الهاء، وقد تقدّم الكلام عليها في حروف الزيادة. ومنهم من يُجْرِي الوصل مجرى الوقف، فيقول:"ثَلَاثَة ارْبَعَهْ". ومنهم من يجري الوقف مجرى الوصل، فيقول [من الرجز] :
بل جَوْزِ تَيهاءَ كظَهْرِ الحَجَفَتْ [1]
وحكى قطرب عن طيِّىء أتهم يقولون:"كيف البنون والبَناهْ، وكيف الإِخوةُ والأَخَواه"، فأبدلوا من تاء الجمع هاءً في الوقف، كما يبدلونها من تاء التأنيث الخالصة، وذلك شاذّ. وقد قالوا:"التابُوهُ"في التابُوت، وهي لغة، ووزنُه فَعَلُوتٌ، كـ"رَحَمُوتٍ"، فهو كـ"الطاغوت"، وأصله:"تَوَبُوتٌ"، فقلبوا الواو ألفًا، و"التابوهُ"لغة الأنصار، و"التابوتُ"لغةُ قُرَيْش، وقال ابن مَعْن: لم يختلف الأنصارُ وقريشُ في شيء من القرآن إلَّا في"التابوت". ووقف بعضهم على"اللات"بالهاء، فقال:"اللاه" [2] .
قال صاحب الكتاب: واللام أبدلت من النون والضاد في قوله [من البسيط] :
وقفت فيها أصيلالًا أُسائلُها ... [عيّت جوابًا وما بالرَّبع من أحد] [3]
وقوله [من الرجز] :
[لما رأي أن لا دعه ولا شبع] ... مال إلى أرطاة حقفٍ فالطجع [4]
قال الشارح: قد أبدلت اللام من النون في قوله [من البسيط] :
وقفت فيها أُصيلالًا أسائلها
(1) تقدم بالرقم 344.
(2) في الآية: {أفرأيتم اللات والعزى} [النجم: 19] . وهي قراءة الكسائيّ وابن كثير وغيرهما. انظر: تفسير القرطبي 17/ 101؛ والنشر في القراءات العشر 2/ 132، 379؛ ومعجم القراءات القرآنية 7/ 12.
(3) تقدم بالرقم 301.
(4) تقدم بالرقم 1232.