754 - [ألم تَعلَمَا أَن المَلَامَةَ نَفعهَا ... قليل] ومالَوْمَي أخِى مِن شَمالِيَا
يريد: من شَمائِلي. وقالوا:"دِرعٌ دِلاصٌ"، وهو البَراق، و"درُوعٌ دِلاصٌ"، فـ"دِلَاصٌ"، إذا كان جمعًا، تكسير"دِلاص"الذي هو واحد.
فإن قيل: فهلا كان"هِجانٌ"و"دِلاصٌ"في مذهب المصدر من نحو:"جُنُب"، ولا يكون تكسيرًا؟ قيل: في ذلك مذهبان: منهم من يقول:"هذا هِجانٌ"، و"هذان هجَانان"، و"هؤلاء هَجائنُ"، وكذلك"دِلاصٌ"، فعلى هذا يكون تكسيرًا، إذ لو كان مصدرًا؛ لم يُثَنَّ كما كان في"جُنُبٍ"كذلك. والذي يدل على ذلك قولُهم:"جَواد"، و"جِيادٌ"، فجمعوا"فَعالًا"على"فِعَالٍ". و"فَعالٌ"، و"فِعالٌ"، مجراهما واحدٌ، ليس بينهما فرق إلَّا فتحُ التاء وكسرُها. فكما لا يُشَك في أن"جِيادًا"تكسيرٌ، كذلك"هِجانٌ". ومنهم من يقول:"هذا هِجانٌ"، و"هذان هجانٌ"، و"هؤلاء هجانٌ"، وكذلك"دِلاصٌ"، فهؤلاء يجعلونه مصدرًا، ويُوَحِّدونه في كل الأحوال، كما كانت"جُنُبٌ"كذلك، فاعرفه.
قال صاحب الكتاب: وأما"فعيلٌ"بمعنى"مفعولٍ", فبابه أن يكسَّر على"فعلي"كـ"جرحى", و"قتلى". وقد شذّ"قتلاء", و"أسراء"، ولا يجمع جمع التصحيح، فلا يقال"جريحون"ولا"جريحاتٌ".
754 -التخريج: البيت لعبد يغوث بن وقاص الحارثي في الأغانى 16/ 259؛ وخزانة الأدب 2/ 197؛ وسر صناعة الإعراب 2/ 612؛ وشرح اختيارات المفضل ص 767؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 575؛وشرح شواهد الشافية ص 135؛ ولسان العرب 11/ 365 (شمل) (وروي العجز في الصفحة نفسها لجرير، ولم أقع عليه في ديوانه) ؛ وبلا نسبة في أدب الكاتب ص 108؛ وشرح شافية ابن الحاجب 2/ 136.
اللغة: الشمال: الطبع، يرى بعضهمِ أنه يكون للمفرد وللجمع، وأراد به الشاعر هنا الجمع. المعنى: يقول لصاحبيه ألا تدركان أن الملامة قليلة النفع، وليس لومُ إخواني من سجاياي. الإعراب:"ألم": الهمزة: حرف اسفهام،"لم": حرف نفى وقلب وجزم."تعلما": فعل مضارع مجزوم بحذف النون، وألف الاثنين: فاعل."أن": حرف مشبه بالفعل،"الملامة": اسمه."نَفعُها": مبتدأ، و"ها": مضاف إليه."قليلٌ": خبر المبتدأ (نفعها) ."وما": الواو: استئنافية،"ما": نافية عاملة عمل"ليس"."لومي": اسم"ما", وياء المتكلم: مضاف إليه."أخي": مفعول به للمصدر (لومى) ، وياء المتكلم: مضاف إليه."من شماليا": جار ومجرور متعلقان بخبر"ما"المحذوف، وياء المتكلم: مضاف إليه مبني على الفتح محله الجر، والألف للإطلاق.
وجملة"تعلما": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة"نفعها قليل": خبر"أن"محلها الرفع. وجملة"ما لومي أخي من شمالى": استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. والمصدر المؤول من"أن"ومعموليها سَدَّ مسد مفعولي"تعلما".
والشاهد فيه جمع"فِعَال"على"فَعَال"، فقد جمع الشاعر"شِمَالًا على"شَمَالِ"."