فهرس الكتاب

الصفحة 1754 من 2502

قال الشارح: اعلم أنّ"أوْشَكَ"يستعمل استعمالَ"عسى"في المقاربة، فيقال:"أوْشَكَ زيد أن يقومَ"، فـ"زيدٌ"فاعلٌ، و"أن يقوم"في موضع المفعول، والمراد: قارب زيدٌ القيامَ. ويُقال:"أوشك أن يقوم زيدٌ"، فتكون"أن"وما بعدها في موضع مرفوع كما كانت"عسى"كذلك، وقد أُسقط من خبرها"أنْ"تشبيهًا بـ"كاد"، نحوَ قولكَ:"أوشك زيدٌ يقوم". قال الشاعر [من المنسرح] :

يوشك من فرّ ... إلخ

البيت لأمُيَّةَ بن أبي الصَّلْت، والشاهد فيه إسقاط"أنْ"بعد"يوشك"تشبيهًا بـ"كاد"، كما أسقطت بعد"عسى"تشبيهًا بـ"كاد". ومعنَى"يوشك": يُقارِبُ، يُقال:"أوشك فلان أن يفعل كذا"إذا قارَبَه. وهو من السرعة من قولهم:"خرج وَشِيكًا"، أي: سريعًا، ومنه:"وُشْكُ البين"، أي: سرعة الفراق. فقولهم:"يوشك أن يفعل"، أي: يُسْرع. وضدُّه يُبطِئُ، أي: يُبعِد، ومعنَى"أنْ"فيه صحيحٌ؛ لأنه في معنَى يقرب أن يفعل. والغِرّةُ: الغَفْلة عن الدهر، ووقوعِ صروفه، أي: لا ينجِي من المنيّة شيءٌ، فاعرفه.

قال صاحب الكتاب: ومنها كرب وأخذ وجعل وطفق يستعملن إستعمال كاد. تقول: كرب يفعل، وجعل يقول ذاك، وأخذ يقول. وقال الله عز وجل: {وطفقا يخصفان} [1] .

قال الشارح: اعلم أن هذه الأفعال تستعمل بمعنى المقاربة استعمالَ"كاد". تقول:"كَرَبَ يفعل"، كما تقول:"كاد يفعل"بمعنَى"قرب". ولا يكون الخبر إلّا فعلًا صريحًا، ولا يقع الاسم فيه كما لا يقع في خبر"كاد". ولم يسمع فيه"أنْ"ولا يمتنع معناه من ذلك، إذ كان معناه"قرب". وأنت لو قلت:"قرب أن يفعل"، لكان صحيحًا على معنَى: قرب فعلُه. وهو من قولهم:"كرب الشيءُ"، أي؛ دَنَا، و"إناءٌ كَرْبانُ": إذا قارب الامتلاء، ومنه"كربت الشمسُ"، أي: دنت للغروب.

= جوازًا تقديره هو، و"ها": ضمير متصل مبني في محلّ نصب مفعول به.

وجملة"يوشك ...": لا محلّ لها من الإعراب لأنها ابتدائيّة أو استئنافيّة. وجملة"فرّ من منيته": لا محلّ لها من الإعراب لأنّها صلة الموصول. وجملة"يوافقها": في محلّ نصب خبر"يوشك".

والشاهد فيه: مجيء خبر"يوشك"فعلًا مضارعًا غير مقترن بـ"أنّ".

(1) الأعراف: 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت