وإنّما سمّوا بالجُمَل ليُشبِّهوا حالَ المسمَّى بها بحالِ من يوصَف بالجملة، وهذا يقتضي الحكاية لأنّة يجرى مجرى المَثَل، فحكوا الكلامَ كما كان في أوّل حال.
والثاني: من المركّبات: اسمان، رُكّب أحدهما مع الآخر، حتّى صارا كالاسم الواحد، نحو:"حَضْرَمَوْتَ"و"بَعْلَبَكَّ"و"مَعْدِيكرِبَ"، ويُشبَّه بما فيه تاءُ التأنيث، ولذلك لا ينصرف. ومن هذا النوع:"سِيبَوَيْهِ"و"نِفْطَوَيْهِ"و"عَمْرَوَيْهِ"إلّا أنّه مركَّبٌ من اسم وصوتٍ أَعْجمىٍّ، فانحطّ عن درجة"إسماعيلَ"و"إبراهيمَ"، فبُني على الكسر لذلك.
الثالث: من المركّبات: المضاف، وهو ضربان: اسمٌ غيرُ كُنْيَةٍ، نحو:"ذي النُون"و"عبد الله"و"امرئ القَيْسِ"؛ وكنيةٌ، نحو:"أبي زيدٍ"و"أبي جَعْفَرٍ"، وقد مضى الكلامُ عليه قَبْلُ.
قال صاحب الكتاب:"والمنقول على ستة أنواع: منقولٌ عن اسم عين كـ"ثور"و"أسد"؛ ومنقول عن اسم معنى: كفضل وإياس، ومنقول عن صفة كحاتم ونائلة؛ ومنقول عن فعل إما ماضٍ كشمر وكعسب، وإما مضارع كتغلب ويشكر، وإما أمر كـ"إصمت"في قول الراعي [من البسيط] :"
44 -أَشْلَى سَلُوقيَةً باتتْ وباتَ بها ... بوَحْشِ إِصْمِتَ في أصْلابِها أَوَدُ
44 -التخريج: البيت للراعي النميري في ديوانه ص 69؛ وخزانة الأدب 7/ 324، 327، 336، 341؛ ولسان العرب 2/ 55 (صمت) ؛ والمعاني الكبير 1/ 220؛ ومعجم البلدان 1/ 212 (إصمت) ؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ص 306، 341.
الإعراب:"أشلى": فعل ماضٍ مبني على الفتحة المقدّرة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو."سلوقية": مفعول به منصوب بالفتحة."باتت": فعل ماضٍ ناقص، والتاء: للتأنيث، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي."وبات": الواو: حرف عطف،"بات": فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو."بها": جار ومجرور متعلّقان بمحذوف خبر"بات"."بوحش": جار ومجرور متعلّقان بـ"أشلى"، وهو مضاف."إصمت": مضاف إليه مجرور بالفتحة عوضًا عن الكسرة لأنه ممنوع من الظرف."في أصلابها": جار ومجرور متعلّقان بمحذوف خبر مقدّم، و"ها": ضمير متصل مبني في محل جرّ بالإضافة"أود": مبتدأ مؤخّر مرفوع بالضمّة.
وجملة"أشلى ...": ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة"في أصلابها أود": في محلّ نصب نعت"سلوقية".
والشاهد فيه قوله:"إصمت"فإنّ أصله فعل أمر ثمّ نُقل إلى اسم علم.