الضمير متصلًا، فلمّا حُذف الفعل، فُصل الضمير منه، وأُتي بالمنفصل الذي هو"أنتم"، وأجري مُجْرَى الظاهر.
ومن كلامِ حاتم"لو ذاتُ سِوارٍ لطمَتني"على تقديرِ:"لو لطمتني ذات سوار لطمتني". ولاقتضاءِ"لَو"الفعل إذا وقع بعدها"أنَّ"المشدَّدةُ، لم يكن بدّ من فعل في خبرها، نحوِ قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا} [1] ، ونحو قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ} [2] . وذلك أن الخبر محل الفائدة، و"أنَّ"إنما أفادت تأكيدًا، ومعتمَدُ الامتناع إنّما هو خبرُ"أنَّ"، فلذلك وجب أن يكون فعلًا محضًا قضاءً لحقِّ"لَوْ"في اقتضائها الفعلَ، ولو قلت:"لو أن زيدًا حاضري"، أو نحوَ ذلك من الأسماء، لم يجز، كما أنّك لو قلت:"لو زيدٌ حاضرٌ"أو نحو ذلك، لم يجز، فاعرفه.
قال صاحب الكتاب: وقد تجيء"لو"في معنى التمني, كقولك:"لو تأتيني فتحدثني"، كما تقول:"ليتك تأتيني"ويجوز في"فتحدثني"النصب والرفع. قال الله تعالى: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} [3] , وفي بعض المصاحف"فيدهنوا" [4] .
قال الشارح: قد تقدّم أنّ"لو"قد تُستعمل بمعنى"أَنْ"للاستقبال، فحصل فيها معنى التمنّي؛ لأنه طلبٌ، فلا تفتقر إلى جواب، وذلك نحوُ:"لو أعطاني ووَهَبَني". والتمنيّ نوعٌ من الطلب، والفرقُ بينه وبين الطلب أنّ الطلب يتعلق باللسان والتمنّي شيءٌ يهجِس في القلب، يقدّره المتمني، فعلى هذا تقول:"لو تأتيني فتُحدثُني"بالرفع والنصب، فالرفع على الاستئناف، والنصبُ على تخيُّل معنى التمنّي، كما تقول:"لَيْتَك تأتيني فتحدّثَني". وعليه قوله تعالى: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} [5] . وحكى سيبويه [6] إنها في بعض المصاحف:"فيُذهِنوا"بالنصب. وتقدّم الكلام على ذلك مُشبَعًا في نواصب الأفعال المستقبلة، فاعرفه.
فصل [تضمن"أما"معني الشرط]
قال صاحب الكتاب: و"أما"فيها معنى الشرط, قال سيبويه [7] : إذا قلت:"أما زيدٌ"
(1) البقرة: 103.
(2) الرعد: 31.
(3) القلم: 9.
(4) انظر: البحر المحيط 8/ 309؛ وتفسير الرازي 30/ 83.
(5) القلم: 9.
(6) الكتاب 3/ 36.
(7) الكتاب 4/ 235.