فهرس الكتاب

الصفحة 2341 من 2502

اجتمعت الدال والتاء، وبيمهما تقاربٌ في المَخرج, أبدلوا الدال تاءً لتوافُقهما في الهمس، ثمّ ادْغموا التاء في التاء، فقالوا:"سِتٌّ". وأمّا قول الشاعر أنشده أحمد بن يَحْيى [من الرجز] :

يا قاتل الله ... إلخ [1]

فإنّه أراد: الناس، وأكياس، وإنّما أبدل من السين تاءً لتوافُقهما في الهمس، وأنّهما من حروف الزيادة، وهي مجاوِرةٌ لها في المخرج توسُّعًا في اللغة، وقد أبدلوها منها في"طَسْتٍ"، وأصله"طَسٌّ"؛ لقولهم في التصغير."طُسَيْسٌ"، وفي التكسير:"طِساسٌ". وقد أبدلوها من الصاد في"لِصٍّ"، وذلك أنهم قالوا:"لَصٌّ"، و"لُصٌّ"، و"لِصٌّ"، و"لُصْتٌ"، وأصله الصاد، والتاء مبدلة منها. يدل على ذلك قولهم:"تَلصّص عليهم"، و"هو بيّنُ اللُصوصيّة"، و"أرضٌ مَلَصَّةٌ": ذاتُ لُصوصِ. وقالوا في الجمع:"لُصوصٌ". وربّما قالوا:"لُصوتٌ". قال الشاعر [من الكامل] :

فتَرَكْنَ نَهْلًا عُيَّلًا أبناؤها ... وبَنِي كِنانَةَ كاللُّصُوت المُرَّدِ [2]

ومن قال ذلك جعله لغةً, لأنّها مبدلة من الصاد، واشتقاقُه من"اللَّصَص"، وهو تضايُقُ ما بين الأسنان، كأن اللصّ يُضايِق نفسَه ويُصغِّرها لئلاّ يُرَى.

وقالوا:"الذعاليت"بمعنى الذعالِيب بالباء المعجمة من تحت، وهي قِطَعُ الخِرَق والأخلاقِ. قال الشاعر [من الرجز] :

1316 - مُنْسَرِحًا عنه ذَعالِيبُ الخِرَقْ

واحدُاها: ذُعْلُوبٌ، فالتاء بدلٌ من الباء.

قال صاحب الكتاب: والهاء أبدلت من الهمزة والألف والياء والتاء. فإبدالها من

(1) تقدم بالرقم 1310.

(2) تقدم بالرقم 1311.

1316 - التخريج: الرجز لرؤبة في ديوانه ص105؛ وخزانة الأدب 10/ 179، 180؛ وشرح شواهد الشافعية ص 473؛ ولسان العرب 1/ 388 (ذعلب) ، 2/ 480 (سرح) .

اللغة: (منسرحًا) : منفلتًا للرعي. أراد: مبتعدًا عن قطع الخرق.

الإعراب:"منسرحًا": حال منصوب بالفتحة."عنه": جارّ ومجرور متعلّقان بالحال قبلهما."ذعاليب": فاعل لاسم المفعول"منسرح"مرفوع بالضمّة، وهو مضاف."الخرق": مضاف إليه مجرور بالكسرة، وسكّن لضرورة الوزن.

والشاهد فيه قوله:"ذعاليب"حيث جاء بالبيت على أنها الأصل وأن"ذعاليت"مبدلة منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت