فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 2502

ومثلُه قوله تعالى: {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} [1] . واعلمْ أنك إذا أخبرتَ بخبرَيْن فصاعدًا، كان العائدُ على المخبَر عنه راجعًا من مجموع الجزءَيْن، والمرادُ العائدُ المستقِلُّ به جميعُ الخبر، وذلك إنّما يعود من مجموعِ الاسمَيْن؛ فأمّا كلّ واحد منهما على الانفراد، ففيه ضميرٌ يعود إليه لا محالةَ من حيث كان راجعًا إلى معنى الفعل، فيعود من كل واحد منهما ضميرٌ عَوْدَ الضمير من الصفة إلى الموصوف، والظرفِ إلى المظروف؛ فأمّا عَوْدُ الضمير من الخبر المستقلِّ به إلى المبتدأ، فإنّما يكون من المجموع سواءٌ كان الخبران ضِدَّيْن أم لم يكونا.

قال صاحب الكتاب:"إذا تضمّن المبتدأُ معنى الشرط، جاز دخولُ الفاء على خبره، وذلك على نوعَيْن: الاسمُ الموصولُ، والنكرةُ الموصوفةُ إذا كانت الصلةُ أو الصفةُ فعلًا أو ظرفًا، كقول الله تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [2] ، وقولهِ: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [3] وكقولك:"كلُّ رجل يأتيني، أو في الدار فله درهمٌ"، فإذا دخلتْ"لَيْتَ"أو"لَعَلَّ"، لم تدخل الفاءُ بالإجماع. وفي دخولِ"إنَّ"خلافٌ بين الأخفش وصاحبِ الكتاب".

قال الشارح: اعلم أنَّ الأسماء على ضربَيْن: منها ما هو عارٍ من معنى الشرط والجزاءِ، وضربٌ يتضمّن معنى الشرط والجزاء، فالأوّلُ نحوُ:"زيد"و"عمرو"وشِبْهِهما، فما كان من هذا القَبِيل لم يدخل الفاءُ في خبره. تقول:"زيدٌ منطلق"ولو قلت:"زيدٌ فمنطلقٌ"لم يجز، وكان أبو الحسن الأخفشُ يُجيز ذلك على زيادةِ الفاء، وذكر أن ذلك ورد عنهم كثيرًا، حَكَى:"أخوك فوُجد"على معنَى"أخوك وُجد"والفاءُ زائدة وأنشد [من الطويل] :

142 -وَقَائِلَةٍ خَوْلانُ فانْكِحْ فَتاتَهم ... وأُكْرُومَةُ الحَيَّيْنِ خِلْوٌ كما هِيَا

= والشاهد: قوله:"فهذا بتّي مقيظ، مصيّف، مشتي"حيث وردت أخبار متعدّدة لمبتدأ واحد من غير عطف.

(1) البروج: 14 - 16.

(2) البقرة: 274.

(3) النحل:53.

142 -التخريج: البيت بلا نسبة في الأزهية ص 243؛ والجنى الداني ص 71؛ وخزانة الأدب 1/ 315، 455، 4/ 369، 8/ 19، 11/ 367؟ والدرر 2/ 36؛ والرد على النجاة ص 104؛ ورصف المباني ص 386؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 413؛ وشرح الأشموني 1/ 189؛ وشرح التصريح 1/ 299؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 86؛ وشرح شواهد المغني 1/ 468، 2/ 873؛ والكتاب 1/ 139، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت