فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 2502

على جَوازِ حذف الفعل العاملِ، وذلك قولُهم في مَثَلٍ من أَمْثالهم:"اللهمّ ضَبُعًا، وذِئبًا"، كأَنَّ قائله يدعو على غَنَمِ غيره، فإذا قيل:"ما تعنون"؟ قالوا:"اللهمّ اجْمَعْ فيها ضبعًا وذئبًا"، فأُضْمر العامل.

قال سيبويه [1] : كلّهم يُفسِّر ما يَنْوِي، يعني يُقدِّر المحذوفَ على هذا الوجه.

قال أبو العبّاس: سمعنا أن هذا دعاءٌ لها، دعاءٌ عليها، لأنّ الضبع والذئب إذا اجتمعا تَقاتَلَا، فأَفْلَتَتِ الغنمُ.

ومن ذلك ما حكاه سيبويه [2] عن أبي الخطّاب الأخفش -وكان من مَشايخ سيبويه- أنّه سمع بعضَ العرب، وقد قيل له:"لِمَ أفسدتم مكانَكم؟"فقال:"الصِّبْيانَ بأبِي"، كأنّه خاف أن يُلامَ، فقال:"لُمِ الصبيانَ"، فأضمرَ ما ينصب.

ومن ذلك ما حكاه سيبويه [3] قال:"وحدَّثَني مَن يُوثَق به أنّه قيل لبعضهم:"أمَا بمكانِ كذا وَجْذٌ"؟، بالجيم المعجمة والذال المعجمة -وهو نُقْرَةٌ في الجبل تُمسِك الماءَ - فقال: بَلَى وِجاذًا، أي: أعرِفُ به وجاذًا، فأضمر العاملَ."

(1) الكتاب 1/ 255.

(2) الكتاب 1/ 255.

(3) الكتاب 1/ 255، 256، وانظر: لسان العرب 3/ 519 (وجذ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت