والذي يؤيد عندك أنّ ما لا يعقل يجري عندهم مجرى المؤنّث أنّك إذا صغّرتَ نحو:"جمالٍ"، و"دراهم"؛ فإنّك تردّه إلى الواحد، ثمّ تجمعه بالألف والتاء كالمؤنّث، فتقول في تصغير"جمال"، و"دراهم":"جُمَيلاتٌ"، و"دُرَيْهِماتٌ". والمؤنّث السالم نحو:"الهندات"، تقول:"الهنداتُ قامت"على معنى الجماعة، و"قُمْنَ"، على اللفظ، وكذلك مكسّرُه، نحو:"الهُنُودُ قامت"، و"قمن"إن شئت. فأمّا قولُ الشاعر [من الكامل] :
وإذا العذارى ... إلخ
البيت لسُلْمَى بن رَبِيعَةَ الضَّبّيّ، والشاهد فيه قوله:"تقنّعت، ومَلَّتْ"حيث كان عائدًا إلى"العذارى"، و"العَذارَى"جمعُ"عَذْراءَ"، وهي البِكْر. يصف إكرامَ أهله الضُّيُوفَ، وأنّه لفرط إكرامهم تُباشِر الصَّبِيّاتُ الأبكارُ ما يباشره الإماءُ [1] ، وأمّا الجمع المذكّر السالم، فمضمرُه بالواو، نحو:"الزيدون قاموا"لا غيرُ.
قال صاحب الكتاب: وعن أبي عثمان: العرب تقول:"الأجذاع انكسرن"لأدنى العدد, و"الجذوع انكسرت". ويقال:"لخمس خلون", و"لخمس عشرة خلت"، وما ذاك بضربة لازب.
قال الشارح: اعلم أنّ هذا الشيء قد استعملْته العربُ استحسانًا للفرق بين القليل والكثير، فيقولون:"الأجْذاع انكسرن"، و"الجذوع انكسرت"، فيؤنّثون الكثير بالتاء والقليل بالنون، ومنه قولهم في التأريخ:"لخمس خَلَوْنَ"، و"أربعٍ بَقِينَ"، و"لخمسَ عشرةَ خلتْ"، و"لثلاثَ عشرةَ بقيتْ".
وقد قيل في تعليلِ ذلك أقوالٌ: أقربُها ما ذهب إليه الجُرْجانيّ، وهو أنّ التأنيث فيها لمعنى الجماعة، والكثرةُ أذهبُ في معنى الجمعيّة من القلّة، والتاء حرفٌ مختصٌّ
= الشرط،"قد": حرف تقريب وتحقيق."بان": فعل ماضٍ مبني على الفتح."محمودًا": حال منصوب بالفتحة، وتروى بالضمّ فتكون فاعلًا مرفوعًا."أخي": فاعل مرفوع بالضمّ المقدّر على ما قبل ياء المتكلّم، وعلى رواية ضم"محمود"يكون بدلًا مرفوعًا، والياء: ضمير متصل مبني في محلّ جرّ مضاف إليه."يوم": مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة متعلق بالفعل"بان"."ودّعا": فعل ماضٍ مبني على الفتح، وفاعله ضمير مستتر جوازًا تقديره: هو، والألف: للإطلاق.
وجملة"إن تكن الأيام ... فقد بان .."ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة"تكن الأيام فرقن": لا محلّ لها من الإعراب لأنها جملة الشرط غير الظرفي. وجملة"فرقن": في محلّ نصب خبر"تكون". وجملة"فقد بان أخى": في محلّ جزم جواب الشرط. وجملة"ودّع": في محلّ جرّ مضاف إليه.
والشاهد فيه قوله:"الأيام فرقن"حيث أعاد ضمير الفعل على الأيام جمعًا مؤنّثًا ..
(1) في الطبعتين:"الآباء"، وهذا تحريف، وقد صوّبناه عن جدول التصويبات الملحق بطبعة ليبزغ ص 909.