قال الشارح: قوله: و"أمّا ضميره"يريد ضمير الجمع، فإذا أُسند فعلٌ إلى ضمير الجمع؛ فلا يخلو الجمعُ من أن يكون مكسّرًا، أو غيرَ مكسّر. فإن كان مكسّرًا وكان المذكّرُ ممّن يعقل، نحو:"الرجال"و"الغِلْمان"؛ كان لك فيه وجهان: أحدهما أن تُلْحِقه تاء التأنيث، نحو:"الرجالُ قامت"، فتُؤنِّثه، وتُفْرِده؛ لأنّه يرجع إلى تقدير الجماعة، وهي حقيقة واحدةٌ مؤنّثة. ويجوز أن يرجع إلى اللفظ، وهو جمعُ مذكّرٍ عاقلٍ، فتظهر علامة ضميره بالواو، نحو:"الرجالُ قاموا"؛ لأنّ الواو للمذكّرين ممّن يعقل؛ فأمّا قوله [من الطويل] :
813 -شَرِبْتُ بها والدِّيكُ يَدْعُو صَباحَه ... إذا ما بَنُوا نَعْشٍ دَنَوْا فتَصَوَّبُوا
= الحماسة للمرزوقي ص 55؛ ونوادر أبي زيد ص 121؛ ولعلباء بن أرقم في الأصمعيّات ص 162؛ وبلا نسبة في شرح اختيارات المفضَّل ص 816؛ وهمع الهوامع 1/ 60.
اللغة: العذارى: جمع العذراء، وهي البكر. تقنَّعت: لبست المقنعة. ملَّت: وضعتِ الخبز على الملّة، وهي الرماد الحارّ.
المعنى: يمدح هؤلاء الناس بإكرام الضيف، وهم لفرط إكرامهم ضيوفهم تقوم الأبكار منهم بخدمة الضيوف.
الإعراب:"وإذا": الواو: بحسب ما قبلها،"إذا": ظرف زمان خافض لشرطه متعلّق بالفعل"دارت"في البيت اللاحق."العذارى": فاعل لفعل محذوف تقديره: تقنَّعت."بالدخان": جار ومجرور متعلقان بـ"تقنَّعت"المحذوف."تقنَّعت": فعل ماض، والتاء: للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي."واستعجلت": الواو: حرف عطف، و"استعجل": فعل ماض، والتاء: للتأنيث، والفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي."نصبَ": مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف."القدور": مضاف إليه مجرور بالكسرة."فملّت": الفاء: حرف استئناف، و"مل": فعل ماض، والتاء: للتأنيث، وقد حُرِّكت بالكسر لضرورة القافية، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي. وجملة"تقنعت العذارى": في محلّ جرّ بالإضافة. وجملة"تقنَّعت"الثانية: تأكيد للأولى. وجملة"استعجلت": معطوفة على جملة"تقنعت"في محلّ جرّ. وجملة"فملَّت": استئنافية لا محلّ لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله:"تقنَّعت"، و"استعجلت"و"فملت"، حيث ألحق تاء التأنيث بالفعل المسنَد إلى ضمير الجمع.
813 -التخريج: البيت للنابغة الجعدي في ديوانه ص 4؛ والحماسة البصرية 2/ 74؛ وخزانة الأدب 8/ 82، 84؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 476؛ وشرح شواهد المغني ص 782؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 250؛ والكتاب 2/ 47؛ ولسان العرب 6/ 355 (نعش) ؛ وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 370؛ والمقتضب 2/ 226.
اللغة: بنو نعش: بنات نعش وهن سبع نجوم سميت بذلك لأنها على هيئة النعش. تصوبوا: نزلوا، والتصوب: الانحدار.
المعنى: إنه يشرب الخمر قبيل طلوع الفجر، في الوقت الذي يصيح فيه الديك، وفي الوقت الذي تدنو فيه بنات نعش للهبوط نحو الجهة التي تغيب فيها.
الإعراب:"شربت": فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل، والتاء: ضمير متصل في محلّ رفع فاعل."بها": جار ومجرور متعلقان بالفعل"شربت"."والديك": الواو: حالية، =