إعراب القرآن الكريم، ج 4، ص: 293
بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ: الباء حرف جر و «أنّ» حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل و «هم» ضمير الغائبين مبني على السكون في محل نصب اسم «أنّ» قوم: خبر «أنّ» مرفوع بالضمة المنونة. لا: نافية لا عمل لها. يفقهون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل. وأنّ وما بعدها من اسمها وخبرها بتأويل مصدر في محل جر بالباء والجار والمجرور متعلق بصرف. والجملة الفعلية «لا يفقهون» في محل رفع صفة لقوم. التقدير: بسبب أنهم قوم لا يفقهون وبعد حذف المضاف «سبب» أقيم المصدر المؤوّل على المعنى «جهلهم» مقامه.
** وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ: هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة الرابعة عشرة بعد المائة .. وفيه أضيف المصدر «استغفار» إلى فاعله «إبراهيم» بغير ذكر المفعول به.
فإنّه سبحانه لم يقل: استغفار إبراهيم ربّه. لأنه معلوم.
** إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ: هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة السادسة عشرة بعد المائة وفيه حذف مفعولا الفعلين المتعديين إلى المفعول وهما الفعلان يحيي ..
ويميت .. التقدير: يحيي الموتى ويميت الأحياء. أو يحيي قرنا ويميت قرنا.
** ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ: هذا القول الكريم جاء في الآية الكريمة السابعة عشرة بعد المائة وقد ذكر الفعل «يزيغ» مع فاعله «قلوب» على معناها لأنها جمع «قلب» وهو لفظة مذكرة أمّا إذا أريد لفظ «القلوب» وهو مؤنث .. فسبب ذلك أن تذكير الفعل جاء على تأويل «قلوب فريق منهم» المراد: المتخلفون .. أي ما كاد يزيغ المتخلفون منهم ولأن تأنيث قلوب غير حقيقي.
** ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ: هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة العشرين بعد المائة. التقدير والمعنى: ذلك الوجوب بسبب أنهم .. فحذفت الصفة أو البدل «الوجوب» اختصارا لأن ما قبله دال عليه. و «ظمأ» أي عطش. يقال: ظمئ - يظمأ - ظمأ: أي عطش وزنا ومعنى. وبابه: طرب. فهو ظمآن وهي ظمآى وهم ظماء. مثل ..
عطشان .. عطشى .. عطاش. و «نصب» أي تعب. يقال: نصب - ينصب - نصبا: بمعنى:
تعب .. وزنا ومعنى. أمّا «مخمصة» فمعناها: مجاعة .. تجعل الرجل خميص البطن: أي ضامر البطن. يقال: خمص - بضم الميم - الرجل .. يخمص خمصا فهو خميص: إذا جاع .. مثل: قرب قربا فهو قريب. ويقال: خمص القدم خمصا .. من باب - تعب - بمعنى: ارتفعت عن الأرض فلم تمسّها. فالرجل أخمص القدم وهي خمصاء.
** وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ: هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الخامسة والعشرين بعد المائة بمعنى: في قلوبهم مرض النفاق. وبعد حذف المضاف إليه «النفاق» نوّن المضاف «مرض» لأنه نكرة.