{الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ} أحدهما طلاق النفس وشهواتها والدنيا وما فيها والثاني طلاق الآخرة وما فيها فينبغى للعارف ان يطلقهما لأن عروس مشاهدة الحق غاز على قلوب المحبين والعاشقين والمشتاقين أن يكون لهم شيء دون الله وقيل ندب تفريق الطلاق لئلا يتسارع إلى تمام الفراق.
{حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى} المحافظة شهود السر مقام الغيب وخمود النفس عن دواعى الرب ومراقبة القلب أنوار الكشف ورعاية الروح ومشاهدة الوصول ومراعات الأدب ظاهروا باطنا اما الظاهر فباقامة الحدود في ركانها وأما الباطن فبدفع الخواطر المذمومة الشاغلة عن روية الآخرة ثمانية الغيبة عن الاركان والرسوم بروية الحق جل جلاله في صلاته ثم للفناء في حقائق المشاهدة عن ملاحظة وجوده لغلبة سكر الوجد ومن هذا حاله فهو غائب في سر الاضطلام ولا يعلم كيفية صلوته لغلبة الوقت ولا غيب عليه لأنه قد بلغ مقام المشاهدة هذا مقصود الصلوة وهو إشارة النبي صلى الله عليه وسلم لقوله"يعبد الله كانك تراه فان لم يكن تراه فإنه يراك"لكن صورة الاحكام تجرى على العارف ويحفظها عليه وان لم يعلم شانه فيها فهؤلاء القوم يغيبون عن الظاهر لشغل الباطن والعامة ويغيبون عن الباطن شغلا بالظاهر فشتان ما بين الطائفتين فالعوام طاحوا في اودية الغفلات فيزينون احكام الظاهر وأهل المعرفة لما اراوا في عالم المشاهدات فهم في غيبة عن رسوم الاحكام اسغراقا في بحر أنوار مشاهدات ذو الجلال والاكرام ولهم صلوة الوسطى لمراعاة جميع الأوقات ومراقبة احانين المكاشفات.
{وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} جعل لهن المتاع تسلية لقلوبهم لأنهم كابدن مقاساة الفراق لئلا يتضاعف لهن البلايا بلاء الهجران وبلاء الحرمان.