{الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ} وَصَفهم بالظنّ لانّهم لَبسوا من أهل المكاشفة الذين رَوَا ربَّهم بقلوبهم في غَيبة فتوافقت بدايتهم نهايتهم وقيل مَن وَحَّد الله بأفعاله وطاعته كان توحيدُه على الظن إلا تراه تقول استعينوا بالصّبر والصّلوة قال أبو عبد الرَّحمن السلمي لو حَقَّقوا التوحيد كان صلواتهم وخشوعهم عليهم زَيناً فَلَّما ركنوا إلى أفعالهم كان توحيدهم ظنَّاً وطاعتهم عليهم شيئاً قال بعضهم الذين يظنُّون انّهم ملاقوا ربهم يتيقَّنُون وانّما اقامُ الظن مقام اليقين لانّ في الظن طرفاً من اليقين وانّما ذكر الظنَّ ابقَاءً على امذنبين وتوفر على العاصين الذين ليس لهم صفاء اليقين لو ذكر ايقين صرفا لخَرَجَوا من الجملة.
{وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} أراد الله تعالى ان تقدسَ موسى من العَادة والطبيعة ورسم البشرية بصفاء الخلوة ونيران الجوع ليتهيأ له استعداد إذ تحمل أنوار المشاهدة والخطاب فصار سنة لأوليائه مِنْ طُلاّب المعرفة والمشاهدة تلك الابعين وأيضاً أراد اَنْ يُرَبيَّه في كنَفَ قُربه حَتَّى يقدران يَسُمَع كلامه القديم لأن تحمل الحقائق لا يكون لاحٍ حتى يتستقيم في الورادات والصادات من التجلى والتدلى.