على أن هذا التفسير وإن كان يركز على موضوع الوحدة القرآنية، والسياق القرآني العام، فهو كذلك يركز على وحدة السورة، وعلى إبراز سياقها الخاص، بل إن هذه النظرية التي اعتمدناها في موضوع الوحدة القرآنية، أعطت السياق الخاص لكل سورة آفاقا جديدة.
إن لهذا القرآن ملامح عامة مشتركة، وله وحدته وترتيبه، ثم إن لكل سورة من سوره ملامحها الخاصة بها، وسياقها الخاص بها، وقد عبر صاحب الظلال عن الشخصية الخاصة لكل سورة آنق تعبير - وهو يتحدث عن إحدى السور - بقوله:
«إلا أن لكل سورة من سور القرآن شخصيتها الخاصة، وملامحها المميزة، ومحورها الذي تشد إليه موضوعاتها جميعا .. ومن مقتضيات الشخصية الخاصة، أن تتجمع الموضوعات في كل سورة، وتتناسق حول محورها في نظام خاص بها، تبرز فيه ملامحها، وتتميز به شخصيتها كالكائن الحي المميز السمات والملامح، وهو - مع هذا - واحد من جنسه على العموم.
ونحن نرى في هذه السورة - ونكاد نحس - أنها كائن حي، يستهدف غرضا معينا، ويتوخى تحقيقه بشتى الوسائل .. والفقرات والكلمات في السورة، هي الوسائل التي تبلغ بها ما تريد! ومن ثم نستشعر تجاهها - كما نستشعر تجاه كل سورة من سور هذا القرآن - إحساس التعاطف والتجاوب مع الكائن الحي، المعروف السمات، المميز الملامح، صاحب القصد والوجهة، وصاحب الحياة والحركة، وصاحب الحس والشعور!» اهـ.
وسنحاول في هذا التفسير، أن نبذل جهدا متوازنا، لإبراز الوحدة القرآنية والسياق العام، مع إبراز وحدة السورة وسياقها الخاص، مع محاولتنا تفهيم القرآن بالقدر المستطاع لنا، مع التركيز على قضايا بعينها، وعلى ضوء ذلك، نسير على بركة الله - عزّ وجل - وهذا أوان الشروع في السورة الثانية من قسم الطوال. انتهى انتهى {الأساس في التفسير} ...