والمائدة بعد ذلك تقابل في سورة البقرة: الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ .... ونلاحظ أن سورة المائدة مبدوءة ب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ. والأنعام بعد ذلك تقابل في سورة البقرة: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ* هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً .... ويلاحظ أن سورة الأنعام مبدوءة بقوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ* هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ... والأعراف بعد ذلك تقابل في سورة البقرة: فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ. ويلاحظ أن سورة الأعراف مبدوءة بقوله تعالى: المص* كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ* اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ....
والأنفال وبراءة - وهما في موضوع واحد - يقابلان في سورة البقرة قوله تعالى:
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ .... بعد آية فرضية القتال، ويلاحظ أن سورة الأنفال مبدوءة بقوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ .... ثم يكون مضمون سورتي الأنفال وبراءة في معاني القتال.
فأنت تلاحظ ملاحظة أولية - ستتضح لك فيما بعد - أن هذه المجموعة تلقي أضواء على آيات في سورة البقرة بنفس الترتيب الموجود في سورة البقرة، ومن ثم ندرك بعضا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سورة البقرة: «إن كادت لتستحصي الدين كله» وندرك سرا من أسرار الإعجاز في هذا القرآن العظيم. وسيتضح لنا من خلال تفسير بقية السبع الطوال هذا المعنى بشكل أعمق.